1 -أن التقليد في الأسلوب القرآني لا يجعلها قرآنا وقد حاول مسيلمة الكذاب ذلك بتلفيق سورة «الفيل له خرطوم طويل وله ذنب قصير» . وقد غفلوا أن السور القرآنية ذوات رسالة اصلاحية في عصر الرسالة. والتقليد ليس إلا دليلا على العجز بالاتيان بالسور المماثلة للقرآن من حيث المحتوى والأسلوب والهدف.
2 -أن الملفق لم يطبق القواعد النحوية المعتبرة اليوم. فالعنوان: (سورة المسلمون) غلط نحوي بل يجب أن يكون سورة المسلمين ويجب أن يكون على الإضافة ونسي الملفق أن القرآن نزل في عصر لم يستقر للنحو علم بل استمد النحو مادته من القرآن فإذا كان القرآن غير مقيد بالقواعد النحوية المتأخرة لا يكون المقلد هذا حرا منها لأنه بعد تأسيس تلك القواعد.
3 -أن هذه الملفقات تكشف أن السور الملفقة من قبل، كسورة الولاية والنورين إنما كانت بأيد جانية لتشويه الإسلام وتفرقة كلمة المسلمين، ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين.
عقد السجستاني (ت 316هـ) باب (ما غيّر الحجاج في مصحف عثمان) وروى بإسناده: «عن عوف بن أبي جميلة أن الحجاج بن يوسف الثقفي (ت 95هـ) غير في مصحف عثمان أحد عشر حرفا.
[راجع المصاحف 117] وإليك جدولا معتمدا على هذه الرواية كالآتي:
ما غير الحجاج / في مصحف عثمان / السورة 1لم يتسنه / لم يتسن / [البقرة: 259] 2شرعة ومنهاجا / شريعة ومنهاجا / [المائدة: 48] 3يسيركم في البر والبحر / ينشركم / 4أنا أنبئكم بتأويله / آتيكم بتأويله / [يوسف: 45] 5سيقولون الله / سيقولون لله / [المؤمنون: 87] 6سيقولون الله / سيقولون لله [المؤمنون: 89] 7من المخرجين / من المرجومين / [الشعراء: 116] 8من المرجومين / من المخرجين / [الشعراء: 167] 9معيشهم / معايشهم / [الزخرف: 32] 10غير آسن / غير ياسن / [محمد: 47] 11فالذين آمنوا منكم وأنفقوا / فالذين آمنوا منكم واتقوا / [الحديد: 7] 12وما هو على الغيب بضنين / وما هو على الغيب بظنين / [الكوثر: 24] [المصاحف: 117]
أقول: «هذه رواية آحاد صريحة في تصحيف كلمات وتحريف أخر وساقطة عن الاعتبار لانفرادها فلا تقاوم النص المتواتر المتلو واظن أنها رويت للتشنيع على الحجاج الظالم (ت 95هـ) المعروف بظلمه في التاريخ، وقد ذكر التاريخ، أن كثيرا من القراء هربوا من حكمه إلى مكة ولو كان الأمر كذلك لنشر هؤلاء قراءاتهم في موطنهم الجديد. ثم بعد أن انتهى حكمه وظلمه كان الرجوع إلى القراءة الصحيحة ولم يحصل ذلك، فإن أي حاكم ظالم تنتهي أحكامه ومبتدعاته بانتهائه كما يشهد التاريخ.