فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 387

والجواب: عن الاستدلال بهذه الطائفة: أنا أوضحنا فيما تقدم أن بضع التنزيل كان من قبيل التفسير للقرآن وليس من القرآن نفسه، فلا بد من حمل هذه الروايات على أن ذكر أسماء الأئمة عليهم السّلام في التنزيل من هذا القبيل، وإذا لم يتم هذا الحمل فلا بد من طرح هذه الروايات المخالفة للكتاب والسنة.

الطائفة الثالثة:

هي الروايات التي دلت على وقوع التحريف في القرآن بالزيادة والنقصان، وأن الأمة بعد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم غيرت بعض الكلمات وجعلت مكانها كلمات أخرى.

فمنها: ما رواه علي بن إبراهيم القمي بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله عليه السّلام:

«صراط من أنعمت عليهم وغير المغضوب عليهم وغير الضالين» .

والجواب: عن الاستدلال بهذه الطائفة بعد الإغضاء عما في سندها من الضعف أنها مخالفة للكتاب والسنة، ولإجماع المسلمين على عدم الزيادة في القرآن ولا حرفا واحدا حتى من القائلين بالتحريف. وقد ادّعى الإجماع جماعة كثيرون على عدم الزيادة في القرآن، وأن مجموع ما بين الدفتين كله من القرآن. وممن ادّعى الإجماع الشيخ المفيد، والشيخ الطوسي، والشيخ البهائي، وغيرهم من الأعاظم قدس الله أسرارهم. وقد تقدمت رواية الاحتجاج [1] الدالة على عدم الزيادة في القرآن.

الطائفة الرابعة:

هي الروايات التي دلت على التحريف في القرآن بالنقيصة فقط.

والجواب: عن الاستدلال بهذه الطائفة: أنه لا بد من حملها على ما تقدم في معنى الزيادات في مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام وإن لم يمكن ذلك الحمل في جملة منها فلا بد من طرحها لأنها مخالفة للكتاب والسنة. [راجع البيان في تفسير القرآن الصفحات 235226، ط الأعلمي بيروت 1394هـ] .

ليس المراد بنفي التحريف والتصحيف أنه يستحيل على الإنسان أن يبدل الكلمات بل المراد أن التبديل لو حصل لانكشف أمره لتواتر القرآن المصون من التبديل واللحن والتحريف والتصحيف والغلط بتلقيه بالقراءة جيلا بعد جيل وأن الكتابة أو الطباعة لو حصل فيها غلط أو تحريف لبان على العامة لاشتهار النص القرآني.

(1) ذكرها في ص 223ونصها: أتى [علي] بالكتاب كاملا مشتملا على التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ لم يسقط منه حرف ألف ولا لام فلم يقبلوا ذلك» نقلا عن تفسير الصافي المقدمة السادسة ص 11ط الأعلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت