وقد انفرد دام ظله برمي دعاة التحريف بضعف العقل مما يكشف عن مدى بعد هذه الدعوى عن الحقيقة في نظر علماء مذهب أهل البيت عليهم السّلام.
الدليل
ويكفي للعقل دليلا على نفي التحريف والتصحيف عن المصحف الشريف ما نبه عليه الشريف المرتضى (ت 436هـ) بأوضح بيان حيث قال: «إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حد لم يبلغه ما ذكرناه لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية. وعلماء المسلمين قد بلغوا من حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من اعرابه وقراءته وحروفه وآياته فكيف يجوز أن يكون مغيّرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد؟!. [مجمع البيان 1/ 15] .
خلاصة البحث:
إن القرآن منذ نزوله وحتى العصر الحاضر مر بمراحل تاريخية هي:
1 -النزول على قلب الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم.
2 -قراءته على الناس وإعلانه.
3 -حفظ الصحابة للنص بالقراءة.
4 -نقل النص إلى الكتابة في المصحف.
5 -المصحف الإمام الرسمي في عهد عثمان رضى الله عنه.
6 -تعجيم المصحف.
7 -تشكيل المصحف.
8 -تنقيط المصحف.
9 -طباعة المصحف.
10 -ترجمة المصحف.
وفي كل هذه المراحل بلغت المحافظة على نص القرآن بنصه ولفظه الغاية. وقاوم المسلمون كل محاولات التحريف والتصحيف وأصبح النص محفوظا مصونا وصدق الله العظيم حيث قال: {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} .