بشرطه فليرع وقفا وابتدأ ... ولا يركب وليجد حسن الأدا
[الإشارات الجلية للمحيسن 14] وقال: «يشترط على من يريد أن يجمع بالقراءات شروط أربعة رعاية الوقف، والابتداء، وحسن الأداء، وعدم التركيب أما رعاية الترتيب، والتزام تقديم قارئ بعينه فلا يشترط. [الإرشادات الجلية 14] .
أقول: ان الشروط الأربعة المذكورة إن حصلت لا تكفي فيما إذا لم يرتفع الخلط والتلبيس فالمناط في الجواز وعدمه هو حصول التلبيس ومن الطبيعي أنه لا يحصل خلط أو تلبيس في مقام التعليم والتعلم أما في غير هذا المقام فلا بد من رعاية الأمن من الخلط والتلبيس ومعهما لا يجوز والله العالم.
اصطلح علماء القراءة على إسناد القراءات بما يختلف به عن المحدثين في رواية الحديث ويعنون هنا القراءة كل ما روي عن القراء السبعة أو العشرة وبالرواية كلما روي عن الرواة عن هؤلاء مباشرة وبالطرق لمن روى عنهم غير مباشرة مهما سفل.
قال عبد الفتاح القاضي: «ان كل خلاف نسب لإمام من الأئمة العشرة مما أجمع عليه الرواة عنه فهو قراءة، وكل ما نسب للراوي عن الإمام فهو رواية، وكل ما نسب للآخذ عن الراوي وإن سفل فهو طريق. نحو: الفتح في لفظ ضعف في سورة الروم قراءة حمزة ورواية شعبة، وطريق عبيد بن الصباح عن حفص وهكذا.
وهذا هو الخلاف الواجب، فهو عين القراءات والروايات والطرق، بمعنى أن القارئ ملزم بالإتيان بجميعها فلو أخلّ بشيء منها عد ذلك نقصا في روايته كأوجه البدل مع ذات الياء لورش، فهي طرق، وإن شاع التعبير عنها بالأوجه تسهلا. وأما الخلاف الجائز فهو خلاف الأوجه التي على سبيل التخيير والإباحة كأوجه البسملة، واوجه الوقف على عارض السكون فالقارئ مخير في الإتيان بأي وجه منها غير ملزم بالإتيان بها كلها، فلو أتى بوجه واحد منها أجزأه ولا يعتبر ذلك تقصيرا منه ولا نقصا في روايته، وهذه الأوجه الاختيارية لا يقال لها قراءات ولا روايات ولا طرق بل يقال لها أوجه فقط، بخلاف ما سبق.
[البدور الزاهرة، ط 10، ص 1397] .
واهتم القراء بأن يعدوا لكل قارئ روايتين ولا يعرف بالضبط السبب في ذلك ومن هنا حمل بشدة على هذا الأسلوب ابن حيان الجياني (ت 745هـ) : وهكذا كل إمام من باقي السبعة قد اشتهر عنه رواة غير ما في هذه المختصرات فكيف يلغى نقلهم ويقتصر على اثنين؟
وأي مزية وشرف لذينك الاثنين على رفقائهما وكلهم أخذوا عن شيخ واحد وكلهم ضابطون ثقات؟ وأيضا فقد كان في زمان هؤلاء السبعة من أئمة الإسلام الناقلين للقراءات عالم لا يحصون وإنما جاء مقرئ اختار هؤلاء وسمّاهم، ولكسل بعض الناس وقصر الهمم وإرادة
الله أن ينقص العلم اقتصروا على السبعة ثم اقتصروا من السبعة على نزر يسير منها. انتهى.