ويظهر من السجستاني (ت 316هـ) أن مصحف أبيّ قد أحرق. قال: ان ناسا من أهل العراق قدموا إليه فقالوا إنما تحملنا إليك من العراق فأخرج لنا مصحف أبيّ، قال محمد: قد قبضه عثمان، قالوا: سبحان الله أخرجه لنا، قال: قد قبضه عثمان [المصاحف 25] .
وذكر ابن الجوزي أن في عام 515هـ احترق مصحف بخط أبيّ بن كعب مع 500 مصحفا [المنتظم 9، 224] .
هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فارس بن مخزوم الهذلي الكوفي ويكنّى بابن أم عبد وأبو عبد الرحمن. كان إسلامه قديما وهاجر الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة وشهد بدرا والحديبية.
عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: «خذوا القرآن من أربعة:
من أم عبد أي عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة».
مات ابن مسعود بالمدينة سنة 32هـ ودفن بالبقيع وكان يومه ابن بضع وستين سنة [تخريج الدلالات ص 132] .
وقال الذهبي (ت 748هـ) : «كان من السابقين الأولين ومن مهاجري الحبشة شهد بدرا واحتز رأس أبي جهل فأتى به للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم» . وكان أحد من جمع القرآن على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأقرأه وكان يقول: «حفظت من في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سبعين سورة» [معرفة القراء 1/ 33] .
قال أبو موسى: «ما كنت احسب ابن مسعود وأمه أم عبد إلا من أهل البيت لكثرة دخولهم وخروجهم» . وكان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يطلع ابن مسعود على أسراره ونجواه
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد» عبد الله بن مسعود [معرفة القراء 1/ 34] .
قال الخزرجي (ح 923) في ترجمته أنه أحد السابقين الأولين شهد بدرا والمشاهد (وروى) عنه خلق من الصحابة ومن التابعين تلقى من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم سبعين سورة قال علقمة:
«كان يشبه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في هديه ودله وسمته قال أبو نعيم مات بالمدينة سنة 32هـ عن بضع وستين سنة [خلاصة تهذيب الكمال 181، طبعة القاهرة 1322هـ] .
وذكر الشهرستاني (ت 548هـ) في المؤاخذات على عثمان رضي الله عنه قوله: «وضربه عبد الله بن مسعود على احضار المصحف وعلى القول الذي شانه به» [الملل والنحل ص 45، دار الفكر ط 1417هـ] وهذا يعني أن الموقف كان شديدا ومتأزما.