فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 387

والحفظ يعم حفظ القرآن لفظه ومعناه. ولا يمكن أن يحصل شيء منهما من تلقاء النبي نفسه صلّى الله عليه وآله وسلّم بل بالوحي، ولم يثبت الوحي إلا في النص المتواتر. أما القراءات الغير المتواترة كقراءة ابن مسعود وغيره فهي أخبار آحاد وحكمها حكمها.

والنتيجة:

التأمل فيما قدمناه يقتضي الفرق بين كتابة النص القرآني وقراءة النص، وأن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يتسامح قط في كتابة النص القرآني وأن روايات جواز القراءات السبع إن صحت، تفيد السماح بالقراءة في موارد خاصة فقط. والذي يدعو إلى ذلك عدة أمور:

الأول: أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يتساهل في ضبط النص القرآني حيث أهدر دم عبد الله بن أبي سرح القرشي الذي شكك في النص القرآني ولو كان متعلقا بأستار الكعبة.

الثاني: أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تساهل فيمن لا يتمكن من القراءة الصحيحة وقد قال في أذان بلال الحبشي الذي لم يتمكن من النطق بالشين: «سين بلال شين» (لأنه ليس من لغتهم) [المستمسك 6/ 222] وهذا طبيعي لمن لم يتمرن على العربية، وخلاف عمر بن الخطاب كانت في القراءة في الصلاة وليس من السماح بتغيير النص القرآني كما هو الحال في الدعاء في الصلاة، فمن الطبيعي السماح في الدعاء بالصلاة باعتبار نية المصلي.

الثالث: أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم شدد على تجريد النص القرآني من غيره من الأحاديث النبوية، فقد روي عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «ومن كتب عني غير القرآن فليمحه» [راجع صحيح مسلم 8/ 229] .

ويستفاد من هذا الحديث أنه حصل لبعض الصحابة الخلط بين النص القرآني والأحاديث النبوية المفسرة لها فنهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن ذلك في الكتابة في هذه الفترة خاصة لئلا يحصل الالتباس.

الرابع: أن موارد الخلاف في مصاحف الصحابة بالنسبة إلى النص القرآني قليلة جدا ولو صحت أحاديث الأحرف السبعة للزم أن تكون النسبة عالية جدا فإن السماح بتعدد القراءة كما تقول روايات الأحرف السبعة تستلزم أن يكون الخلاف في النص القرآني أكثر بكثير كما هو شأن الأحاديث النبوية المنقولة بالمعنى. وإنا وإن لم نتمكن من الوقوف على مصاحف الصحابة جميعا ولكن فيما روي من اختلاف المصاحف ما يلقي بعض الضوء.

وقد تتبعت ما رواه السجستاني (ت 360هـ) من اختلاف المصاحف عن أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وعلي وابن عباس فكان مصحف ابن مسعود أكثرها اختلافا وكان مجموع موارد الخلاف (166) موردا تقدم تفصيله.

ونجد في هذه المقارنة أن أكثر موارد الخلاف هي تبديل كلمة بأخرى كقوله (قبله) و (شطره) [1442] فهي 77موردا والنسبة المئوية لهذا العدد مع عدد الآيات القرآنية على أقل الفروض المروية وهي 6170هي 1واحد بالمائة وهذا شيء قد يحصل في الكتابة

لأي إنسان في حياته اليومية فلو كان هناك سماح بالنقل بالمعنى لكانت النسبة أكثر من هذا بكثير كما هو حاصل في الأحاديث النبوية، لأن الأحاديث منقولة بالمعنى دون القرآن فإن القرآن منقول بالنص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت