وقال السيوطي: «المثاني ما ولي المئين لأنها ثنتها أي كانت بعدها فهي لها ثوان والمئون لها أوائل. وقال الفراء: هي السورة التي آياتها أقل من مائة آية لأنها تثنى أكثر مما يثنى الطوال والمئون، وقيل لتثنية الأمثال فيها بالعبر والخبر حكاه النكزاوي. وقال في جمال القراء هي السور التي تثنيت فيها القصص وقد تطلق على القرآن كله وعلى الفاتحة [الاتقان 1، 63] .
والذي يفهم من كلامهم أن سور المثاني تقع في مرتبة تالية للمئين فهي السبع الثالث فالتثنية هي للمرتبة لا للموضوع أو أن التثنية هنا بمعنى التكرار.
قال الشهرستاني (ت 548هـ) في كتاب «الاستغناء» : «السبع المفصل هي مفصلاتها سور قصار تقرب تفصيل سورة عن سورة وهو معروف وقيل تسمّى مفصلات لما فيها من البيان والتفصيل والأول أصح لأن المفصل ليس بأكثر بيانا وتفصيلا من الآخر» [مفاتيح الأسرار 1، 17] .
وقال الصيدلاني: «والمفصل هي ما في السور تسع وأربعون سورة» [مفاتيح الأسرار 1، 12] .
وقال السيوطي: « (ت 911هـ) (والمفصل) ما ولي المثاني من قصار السور، سمّي بذلك لكثرة الفصول التي بين السور بالبسملة وقيل لقلة المنسوخ منه ولهذا يسمى بالمحكم أيضا. كما روى البخاري عن سعيد بن جبير قال: «ان الذي تدعونه المفصل هو المحكم وآخره سورة الناس بلا نزاع (واختلف) في أوله على اثني عشر قولا أحدها «ق» لحديث أوس السابق قريبا، الثاني «الحجرات» وصححه النووي، الثالث «القتال» عزاه الماوردي للأكثرين، الرابع «الجاثية» حكاه القاضي عياض، الخامس «الصافات» السادس «الصف» السابع «تبارك» حكى الثلاثة ابن أبي الصيف اليمني في نكته على التنبيه، الثامن «الفتح» حكاه الكمال الدماري في شرح التنبيه التاسع «الرحمن» حكاه ابن السيد في أماليه على الموطأ، العاشر «الإنسان» الحادي عشر «سبح» حكاه ابن الفركاح في تعليقه عن المرزوقي، الثاني عشر «الضحى» حكاه الخطابي ووجهه بأن القارئ يفصل بين هذه السور بالتكبير وعبارة الراغب في مفرداته المفصل من القرآن السبع الأخير» [الاتقان 1، 63] .
والذي يظهر الاضطراب في كلام الصيدلاني وكتاب الاستغناء فإن تربيع القرآن ينافي الطوائف المتقدمة في كلامه المبتني على تسبيع القرآن حيث قال: «السبع الطوال والسبع المئون والسبع المثاني والسبع المفصل» على أساس الكسور العشرية لتسهيل قراءة القرآن باكمله خلال أسبوع واحد فقط وبما أن كمية السبع الأول تعادل سورا سبعا هي طوال فقد التبس الأمر في عنوان (السبع الطوال) على أساس العدد الصحيح لأنها سور سبع عددا وطوال وصفا فإن المفروض أنها من الكسور العشرية وتعني السبع من القرآن الحاوي على
سبع سور طوال مع أن صفة الطول في هذه الصورة يجب أن تطابق الموصوف بالافراد فيقال: «السبع الطويل» دون صورة وصف السور إذ تجب المطابقة بالجمع.