ومن ذلك ما رواه سدير الصيرفي قال: «قلت لأبي عبد الله عليه السّلام جعلت فداك يا ابن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال: لا والله. إلى أن قال: فينظر فينادي روحه مناد من قبل رب العزة فيقول: يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد وأهل بيته ارجعي إلى ربك راضية بالولاية مرضية بالثواب فادخلي في عبادي يعني محمد وأهل بيته وادخلي جنتي» .
فالإمام عليه السّلام يتكلم عن قبض الأرواح وموقف المؤمنين منها حيث أنهم على يقين في معتقدهم لا يعتريهم الشك في نفوسهم فنفوسهم راضية مرضية وقد اقحم التفسير في خلال النص القرآني.
ومن هنا قال ابن الجزري (ت 833هـ) في كلامه المتقدم: «وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءات إيضاحا وبيانا لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قرآنا فهم آمنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه» [النشر 1/ 33] .
وهي الروايات التي يتحملها النص القرآني وتوافق قواعد اللغة العربية بوجه من الوجوه.
منها ما رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال:
«صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين» الخبر.
وروى السجستاني (ت 316هـ) قال: حدثنا عبد الله حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا عبيد الله حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود أن عمر كان يقرأ «صراط من انعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين» [المصاحف ص 5] .
وقد أورد النوري طائفة من الروايات المصرحة بالقراءة منها: «عن غالب بن الهذيل قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول الله عزّ وجلّ: {وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] على الخفض هي أم على النصب؟ قال: «بل هي على الخفض» .
وقال العياشي عن غالب بن الهذيل عنه عليه السّلام مثله إلا أن فيه السؤال الرفع بدل النصب ويحمل على سهو الناسخ.
وقال دعائم الإسلام للقاضي النعماني قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} بالكسر قراءة أهل البيت عليهم السّلام وكذلك قال أبو جعفر عليه السّلام.
ثم قال النوري: «ظاهر تلك الأخبار انحصار القراءة بالجر ونفي النزول بالنصب وكذا صرح الشيخ في «التهذيب» .
أقول: «هذا خلط بين التفسير والقراءة. والعجب من هذا الشيخ رحمه الله كيف يرى تصريحات هؤلاء الأعلام بأنها قراءة أهل البيت عليهم السّلام ثم يستدل بها على أنها تحريف وكأنه لم يفرق بين مصطلح القراءة والتحريف وهذا ذهول عن مصطلحات أصحاب القراءات والله العاصم» .
(وبالجملة) ما اعتمد عليه النوري هي الروايات ولا يؤخذ بها لأنها روايات آحاد ولا
يمكن أن تعارض النص القرآني المتواتر. (مع) أن كثيرا منها ليست من التحريف المصطلح بل هي إما تحريف المعنى أو التفسير أو القراءة أو التأويل (بالإضافة) إلى أن مصادره ليست كلها معتمدة وفيها الذي صرح بضعفه أو لأن النسخة عنده غير المعتمدة. وقد صرح بذلك في مواضع منها قوله في سورة [مريم: 18] قال: «وعن محمد بن حكيم عن أبيه قال قرأ أبو عبد الله عليه السّلام: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمََنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} [مريم: 18] ثم قال: «كذا في نسختي وهي سقيمة ولم يظهر لي موضع الاختلاف ولعله (شقيا) بدل (تقيا) والله العالم» .