فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 387

وعن ابن عباس رواية في كيفية الجمع رواها الحاكم نصها: «قال لنا ابن عباس رضي الله عنه قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى البراءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان رضي الله عنه: «ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور ذوات عدد فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من كان يكتبه فيقول: ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وتنزل عليه الآية فيقول: ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا فكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وبراءة من آخر القرآن فكانت قصتها شبيهة بقصتها فقبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يبين لنا

أنها منها فظننا أنها منها فمن ثم قرنت بينهما ولم اكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم» هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. [المستدرك 2/ 221و 230] .

وهذه الرواية تدل على أن النص القرآني كان معروفا بين الصحابة جميعا وعلى تقدم السور الطوال وأن الأنفال لم تكن من الطوال في عصر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بل كانت من المثاني، فرأى عثمان وحدة الموضوع حسب اجتهاده حيث أنها خليت من البسملة أن يقدم البراءة ويؤخر الأنفال لتشابه موضوعهما وكما قال (فظننت أنها منها) فالجمع العثماني إذن دخل فيه تقديم وتأخير في سورتين هما الأنفال والبراءة.

ذكر ابن الأثير نتيجة جمع عثمان ثلاثة أمور فقال: «فلما نسخوا الصحف ردها عثمان إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف، وحرق ما سوى ذلك، وأمر أن يعتمدوا عليها ويدعوا ما سوى ذلك» [الكامل 3/ 9] .

ولم يحدد ابن الأثير ما هي الآفاق التي أرسلت المصاحف إليها ويكفي أمر الخليفة بحرق ما سواها والاعتماد عليها دون غيرها من نتيجة ظاهرة.

قال القسطلاني (ت 923هـ) : «فارسل عثمان إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وكانت خمسة على المشهور فارسل أربعة وأمسك واحدا. وقال الداني في المقنع أكثر العلماء أنها أربعة أرسل واحدا للكوفة وآخر للبصرة وآخر للشام وترك واحدا عنده. وقال أبو حاتم فيما رواه عنه ابن أبي داود كتب سبعة مصاحف إلى مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة وحبس بالمدينة واحدا. وأمر بما سواه أي سوى المصحف الذي استكتبه والتي نقلت منه وسوى الصحف التي كانت عند حفصة (من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق) بسكون الحاء المهملة وفتح الراء. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يحرق بفتح المهملة وتشديد الراء مبالغة في اذهابها وسدا لمادة الاختلاف» [إرشاد الساري 7/ 449] .

وفي تاريخ اليعقوبي (ت 284هـ) : «وجمع عثمان القرآن وألفه، وصيّر الطوال مع الطوال، والقصار مع القصار من السور، وكتب في جمع المصاحف من الآفاق حتى جمعت، ثم سلقها بالماء الحار والخلّ، وقيل أحرقها فلم يبق مصحف إلا فعل به ذلك خلا مصحف ابن مسعود» .

ثم قال: «وبعث بمصحف إلى الكوفة، ومصحف إلى البصرة، ومصحف إلى المدينة، ومصحف إلى مكة، ومصحف إلى مصر، ومصحف إلى الشام، ومصحف إلى

البحرين، ومصحف إلى اليمن، ومصحف إلى الجزيرة، وأمر الناس أن يقرءوا على نسخة واحدة. [تاريخ اليعقوبي 2/ 170] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت