فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 387

3 -إن قرار عثمان رضي الله عنه كان قرارا سياسيا لصد الخلاف الذي حصل في الجيش الإسلامي آنذاك حسب هذه الروايات حيث ذهبت فرقة من الجيش إلى قراءة الصحابي أبي موسى الأشعري وسموا مصحفه «لباب القلوب» وهذه التسمية لا بد وأن تكون لما زيد على القرآن من تفسير إذ لا يمكن أن يسمّى القرآن إلا قرآنا.

ردود الفعل:

ومهما كانت الأسباب الداعية إلى فكرة المصحف الإمام فإنها كانت خطوة جريئة وان محاولة عثمان رضي الله عنه بحرق المصاحف الأخرى كانت محاولة شديدة وموقفه تجاه ابن مسعود كان أشد، أما غير ابن مسعود من الصحابة وأهل البيت فتكاد تتفق كلمتهم على المصحف الإمام لئلا تكون فرقة أو اختلاف بين المسلمين.

وأما ابن الأثير (ت 630هـ) قال عن عمل عثمان: «فجمع الصحابة وأخبرهم الخبر فاعظموه ورأوا جميعا ما رأى حذيفة» [الكامل 3/ 9] .

قال الجلالي: «وهذا الكلام لا يستقيم إذ كيف رأى جميع الصحابة شيئا ثم خالف بعضهم الآخر كما نجد في هذه الروايات اختلاف المصاحف ومن نصوص كثيرة تقدمت» .

وروى السجستاني (ت 316هـ) بإسناده عن عمل عثمان: «سمعت بعض أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: قد أحسن» [المصاحف 24] .

ولم تذكر هذه الرواية من عنى من أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ولكن موقف أهل البيت رواية وعملا كان في متابعة المصحف الإمام.

قال ابن الأثير (ت 630هـ) : «ولما قدم عليّ الكوفة قام إليه رجل فعاب عثمان بجمع الناس على المصحف فصاح وقال: اسكت فعن ملأ منا فعل ذلك فلو وليت منه ما ولي عثمان لسلكت سبيله» [الكامل 3/ 9] .

وبالرغم من أن لهم قراءتهم الخاصة كما سيأتي في القراءات لم يسمح أهل البيت بمخالفة المصحف الإمام. فلقد قال الإمام الصادق: «اقرءوا كما يقرأ الناس» [الوسائل 4/ 821] .

ويظهر أن أشد الناس معارضة لجمع عثمان كان أصحاب الكوفة فإنهم قاطعوا المصحف الإمام. قال اليعقوبي (ت 284هـ) عن مصحف ابن مسعود: «وكان ابن مسعود بالكوفة، فامتنع أن يدفع مصحفه إلى عبد الله بن عامر، وكتب إليه عثمان: أن أشخصه، إنه لم يكن هذا الدين خبالا وهذه الأمة فسادا. فدخل المسجد وعثمان يخطب، فقال عثمان:

إنه قد قدمت عليكم دابة سوء، فكلّمه ابن مسعود بكلام غليظ فأمر به عثمان فجرّ برجله حتى كسر له ضلعان، فتكلّمت عائشة، وقالت قولا كثيرا» [2/ 170] .

وزاد اليعقوبي (ت 284هـ) : واعتلّ ابن مسعود، فأتاه عثمان يعوده، فقال له: ما كلام بلغني عنك؟ قال: ذكرت الذي فعلته بي، إنك أمرت بي فوطئ جوفي، فلم أعقل صلاة

الظهر، ولا العصر، ومنعتني عطائي، قال: فإني أقيدك من نفسي فافعل بي مثل الذي فعل بك! قال: ما كنت بالذي أفتح القصاص على الخلفاء. قال: فهذا عطاؤك، فخذه. قال منعتنيه وأنا محتاج إليه، وتعطينيه وأنا غني عنه؟ لا حاجة لي به، فانصرف. فأقام ابن مسعود مغاضبا لعثمان حتى توفي، وصلّى عليه عمّار بن ياسر [تاريخ اليعقوبي 2/ 170] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت