وفي كل هذه المراحل بلغت المحافظة على نص القرآن بنصه ولفظه الغاية. وقاوم المسلمون كل محاولات التحريف والتصحيف وأصبح النص محفوظا مصونا وصدق الله العظيم حيث قال: {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} .
وقد ألّف المحدث الشيخ ميرزا حسين النوري (ت 1320هـ) كتابا في التحريف وهو الوحيد الذي جال وصال في هذه الدعوى بعنوان «فصل الخطاب في تحريف الكتاب» وأحدث هذا ضجة في الأوساط العلمية وكان أول من رد عليه الشيخ محمود المعرب الطهراني ألّف في سنة 1302هـ كتابا في رده باسم «كشف الارتياب عن تحريف الكتاب» .
وحشد النوري في كتابه كل ما وقفت عليه يده من روايات التحريف من طرق السنة والشيعة وجعل كتابه في مقدمات ثلاث في أخبار جمع القرآن وأقسام التغيير وأقوال العلماء ثم الباب الأول في أدلة التغيير والنقصان وعدّها 12دليلا كالآتي:
1 -وقوع التحريف في التوراة والإنجيل.
2 -كيفية جمع القرآن.
3 -إبطال وجود منسوخ التلاوة.
4 -كان لأمير المؤمنين قرآنا مخصوصا.
5 -كان لعبد الله بن مسعود مصحفا.
6 -مصحف أبي بن كعب.
7 -اختلاف مصاحف عثمان.
8 -أخبار النقصان رواها السنة.
9 -ذكر أسماء الأوصياء في الكتب السالفة.
10 -اختلاف القراء في الحروف والكلمات.
11 -أخبار النقصان في القرآن عموما.
12 -أخبار خاصة حسب السور.
والباب الثاني في رد أدلة القائلين بعدم التغيير.
وقد طبع الكتاب طبعة حجرية عام 1298هـ عن خط ميرزا سيد محمد رضا أحمد الأردستاني في 140صفحة.
ونظرة خاطفة إلى هذه العناوين توقفنا على سوء الفهم للروايات التي دعت المؤلف إلى هذه الزلة الكبيرة. فإن القرآن الكريم لا يقاس بغيره من الكتب السماوية لأن القرآن معجزة الإسلام دون غيرها. ومن يقارن القرآن وغيره من الكتب يجد بوضوح الفرق الواضح
في الأسلوب والمواضيع والأهداف. وقد تقدم البحث عن اختلاف المصاحف وسيأتي البحث في القراءات. وليس له من حجة سوى الروايات وقد جعلها في طائفتين ما رويت من كتب السنة وما رويت من كتب الشيعة.