فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 387

ان نظرة فاحصة إلى الأسانيد التي ذكرها مسبع السبعة ابن المجاهد (ت 324هـ) يكشف عن أنها لم تكن متواترة وهم وإن قرءوها على من سبقهم بالعرض فهي لم تكن سوى عرض للآحاد من القراء ولم يبين لنا أحد

منهم أسلوبه في انتخاب قراءته سوى نافع الذي صرح باعتماده على ما توافق عليه اثنان وترك ما اختلف.

ولا يثبت التواتر باثنين كما هو واضح. ولكنها بلا شك حجة شرعية في ثبوت الرواية النفي بالاستفاضة والكتابة في صحة القراءة.

والفرق بين هذه السبعة التي تطابق المصحف والقراءات التي لا توافقه كقراءة ابن مسعود هو أن هذه السبعة نقلت عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بالاستفاضة وأن غيرها نقلت عنهم بالآحاد.

وتشتمل أحكام القرآن هذه السبعة دون غيرها التي تعتبر من جملة الأحاديث فلا حاجة في هذه السبعة إلى البحث عن الإسناد بخلاف غيرها فإنها تفتقر إلى تمييز الصحيح من الضعيف بما هو مدون في علم رواية الحديث.

ولعل ما ذهب إليه أبو شامة أصدق كلام في الموضوع حيث قال: «ان هؤلاء الأئمة السبعة لشهرتهم ولشهرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم زكى النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم» . [النشر 1/ 104] .

تكاد تتفق الكلمة على أن رسم المصحف وصحة الإسناد وموافقة العربية أركان ثلاثة لصحة القراءة واختلفوا في التفصيل.

قال الشيخ موفق الدين الكواشي (ت 680هـ) : «كل ما صح سنده واستقام مع وجهة العربية، ووافق لفظه خط المصحف الإمام فهو من السبع المنصوص عليها، ولو رواه سبعون ألفا مجتمعين أو متفرقين. فعلى هذا الأصل يبني من يقول: القراءات عن سبعة كان أو سبعة آلاف، ومتى فقد واحد من هذه الثلاثة المذكورة في القراءة فاحكم بأنها شاذة ولا يقرأ بشيء من الشواذ وإنما يذكر ما يذكر من الشواذ ليكون دليلا على حسب المدلول عليه، أو مرجحا» . [البرهان 1/ 331] .

وقال مكي القيسي (ت 437هـ) : «وقد اختار الناس بعد ذلك، وأكثر اختياراتهم إنما هو الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء: قوة وجه العربية، وموافقته للمصحف، واجتماع العامة عليه والعامة عندهم هو ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة، فذلك عندهم حجة قوية توجب الاختيار. وربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين، وربما جعلوا الاعتبار بما اتفق عليه نافع وعاصم فقراءة هذين الإمامين أولى القراءات، وأصحها سندا

وأفصحها في العربية، ويتلوها في الفصاحة خاصة قراءة أبي عمرو والكسائي». [البرهان 1/ 331] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت