فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 387

وعرّفه شيخنا العلوي (ت 1391هـ) في رسالته [العقد المنظم في أنواع الوحي المعظم، طبعة القاهرة، 1389هـ، ص 3] بقوله: «وشرعا الإعلام بالشرع وقد يطلق الوحي ويراد به اسم المفعول أي الموحى به وهو كلام الله المنزل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم» .

وهذا التعريف للوحي بمعناه المصدري، ليس تعريفا لحقيقة الوحي التي لا يعرفها إلا من أوحي عليه.

وقال الطباطبائي (ت 1402هـ) في تعريف الوحي ما لفظه: «فالنبوة حالة الهية، وإن شئت قل غيبية، نسبتها إلى هذه الحال العمومية من الإدراك والفعل، نسبة اليقظة إلى النوم بها يدرك الإنسان المعارف التي بها يرتفع الاختلاف والتناقض في حياة الإنسان وهذا الإدراك والتلقي هو المسمّى في لسان القرآن بالوحي» [الميزان 2، 131] .

أقول: «الأولى في تعريف الوحي أن يقال: انه مشاهدة ما وراء الطبيعة وهي تحصل للذي تجردت نفسه من الماديات بالإطلاق، وهذه الحالة الروحانية لا تحصل إلا للأنبياء ولا يمكن اخضاعها للمقاييس المادية، وما يحصل لغيرهم ممن تجردت نفوسهم من الماديات بأقصى حد إنساني ممكن يكون الهاما، ويستفاد هذا من الآيات كما شرحته في المعجم فراجع» .

والروايات التي تصف النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في حالة الوحي إنما هي وصف لما شاهده الصحابة، فهي تعبّر عن انطباعاتهم الخاصة وليست تعبّر عن حقيقة الوحي التي لم يجربها إلّا من أوحي إليه وهي للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم خاصة دون غيره.

وردت كلمة الوحي بالمعنى المصدري خمس مرات، ومشتقات المادة 76مرة وتتفق الآيات في معنى الخفاء وقد أشار المفسرون إلى المعاني التالية مع أنها ليست بالمعنى المصطلح للوحي سوى أربع منها:

1 -الإلهام:

في قوله تعالى: {وَأَوْحى ََ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبََالِ بُيُوتًا} [النحل: 68] فإنه الهام لغريزة طبيعية في النحل وهي خافية من دون إخفاء.

2 -الإشارة:

في قوله تعالى: {فَخَرَجَ} زكريا {عَلى ََ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرََابِ فَأَوْحى ََ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 11] . هذه إشارة من زكريا والإشارة فيها إخفاء الصوت من دون تعمد لإخفاء المراد.

3 -وسوسة الشيطان:

كما في قوله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ إِلى ََ أَوْلِيََائِهِمْ}

[الأنعام: 121] . فإن وحي الشيطان لا يكون إلا وسوسة في الخفاء.

4 -وحي النبوة:

وبهذا المعنى آيات كثيرة في القرآن الكريم، وقد حدد سبحانه

وتعالى هذا الوحي بقوله: {وَمََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللََّهُ إِلََّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مََا يَشََاءُ} [الشورى: 51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت