فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 387

وكلامه (رحمه الله) متين جدا بالنسبة إلى السور القصار فإنها ذات موضوع واحد وتحتوي على مقدمة وموضوع وخاتمة حسب تعبيرنا اليوم. وذلك لا يستقيم في السور الطوال فإنها ذات مقاطع في مواضيع مختلفة لكل موضوع مقدمة وخاتمة. مثلا: آية الكرسي فإنها تعد آية مع أنها لا تعد سورة بل آية من سورة البقرة. فالأولى تحديد السورة بأنها قسم من القرآن الذي حدده الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قسما مستقلا عن سائر أقسام القرآن إمّا لوحدة الموضوع كما في السور القصار غالبا أو لوحدة المقصود كتشريع خاص في المجتمع المدني، كما هو الحال في سورة البقرة وهكذا وإن لم نعرف المقصود بالتفصيل.

الروايات في جمع القرآن تصرح بأن ذلك حصل في عهد الرسالة ومن الطبيعي اهتمام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم شخصيا بذلك حيث أمر كتّاب الوحي بكتابة القرآن.

قال الحاكم في المستدرك: «جمع القرآن ثلاث مرات أحدها في حضرة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم اخرج بسنده عن زيد بن ثابت: «كنا عند رسول الله نؤلف القرآن في الرقاع» [الاتقان 1، 57] . وهذا يستلزم ترتيبا مرضيا عند الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أو على الأقل غير منهي عنه من قبل الرسول.

قال القاضي أبو بكر الباقلاني في الانتصار: «وانه يمكن أن يكون الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قد رتب سوره وأن يكون قد وكل ذلك إلى الأمة بعده ولم يتولّ ذلك بنفسه قال وهذا الثاني اقرب» [الاتقان 1، 61] .

والملاحظ أن ترتيب السور وإن لم يكن على حسب النزول إلا أن السور ذات الآيات القليلة نسبيا متأخرة في الترتيب وكلما كانت أبعد زمنا كانت أكثر عددا في الآيات. والاعتبار يساعد على أن السور القصار المعروفة بالمفصلات كانت تحفظ في مكة ولم يكن للمسلمين من القوة والمنعة والوقت الكافي لحفظ السور الطوال. والأمر كان على العكس في المدينة فقد كان للمسلمين من القوة والمنعة والوقت ما أمكنهم من حفظ السور الطوال.

عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: «اعطيت الطوال مكان التوراة واعطيت المئين مكان الإنجيل والمثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل: سبع وستين سورة» [البحار 92، 27] .

ونقل الشهرستاني (ت 548هـ) ذلك عن كتاب الاستغناء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: اعطيت السبع الطوال مكان التوراة واعطيت المئين مكان الإنجيل واعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل [مفاتيح الأسرار 1، 12] .

وفي هذه الرواية تحديد ترتيب السور في طوائف أربع:

السبع الطوال المئين المثاني المفصلات وقد روي عن الصحابة الخلاف في عدّ بعض السور من هذه الطوائف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت