فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 387

قال ابن عطية (ت 543هـ) : «وأما شكل المصحف ونقطه، فروي أن عبد الملك بن مروان أمر به وعمله، فتجرد لذلك الحجاج بواسط وجدّ فيه، وزاد تحزيبه، وأمر وهو والي

العراق، الحسن، ويحيى بن يعمر بذلك. وألف إثر ذلك بواسط كتابا في القراءات جمع فيه ما روي من اختلاف الناس فيما وافق الخط. ومشى الناس على ذلك زمانا طويلا إلى أن ألّف ابن مجاهد كتابه في القراءات. وأسند الزبيدي في كتاب الطبقات إلى المبرد إن أول من نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي.

وذكر أيضا أن ابن سيرين كان له مصحف نقّطه له يحيى بن يعمر.

وذكر أبو الفرج: أن زياد بن أبي سفيان أمر أبا الأسود بنقط المصاحف.

وذكر الجاحظ في كتاب الأنصار: أن نصر بن عاصم أول من نقط المصاحف وكان يقال له نصر الحروف.

وأما وضع الأعشار فيه فمر في بعض التواريخ أن المأمون العباسي أمر بذلك. وقيل إن الحجاج فعل ذلك.

وذكر أبو عمر السيرافي عن قتادة أنه قال: بدءوا فنقّطوا ثم خمّسوا ثم عشّروا وهذا كالابتكار. [مقدمتان 276] . وعليه يمكن تحديد التطور الزمني للتنقيط والإعجام والتشكيل بتواريخ حياة مخترعيها وتواريخ وفياتهم كتحديد تقريبي.

تشير المصادر إلى أن أول من نقط المصحف هو أبو الأسود الدؤلي (ت 95هـ) استخدم النقط الملونة للدلالة على إعراب الكلمة من الضم والنصب والجر وهذا يعني أن الافتقار إلى الإعراب ظهر قبل الافتقار إلى تنقيط الحروف الروادف مع أن الاعتبار يقتضي العكس.

قال ابن النديم (ت 380هـ) وقد اختلف الناس في السبب الذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو، فقال أبو عبيدة: «أخذ النحو عن علي بن أبي طالب عليه السّلام، أبو الأسود، وكان لا يخرج شيئا مما أخذه عن علي، كرم الله وجهه، إلى أحد حتى بعث إليه زياد: اعمل شيئا يكون للناس إماما ويعرف به كتاب الله. فاستعفاه من ذلك حتى سمع أبو الأسود قارئا يقرأ: {أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 3] ، بالكسر. فقال: ما ظننت أن أمر الناس آل إلى هذا، فرجع إلى زياد فقال: أنا أفعل ما أمر به الأمير فليبغني كاتبا لقنا يفعل ما أقول، فأتي بكاتب من عبد القيس فلم يرضه. فأتي بآخر. قال أبو العباس المبرد: أحسبه منهم، فقال أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه، وإن ضممت فمي فانقط النقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت فاجعل النقطة نقطتين» . [الفهرست 63] .

وزياد هذا هو الأمير المعروف بزياد ابن أبيه المتوفى سنة 53هـ وهو (زياد ابن سمية ويقال زياد بن عبيد الله أيضا فلما استلحقه معاوية وزعم أنه أخوه قيل زياد بن أبي سفيان) ومما قال ابن حجر في ترجمته: «لا يعرف له صحبة مع أنه ولد عام الهجرة وكان قوي المعرفة جيد السياسة وافر العقل وكان من شيعة علي وولاه أمرة القدس فلما استلحقه معاوية صار أشد الناس على آل علي وشيعته وهو الذي سعى في قتل حجر بن عدي ومن معه وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين» [لسان الميزان 2/ 493] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت