فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 387

قال ابن النديم (ت 380هـ) وقد اختلف الناس في السبب الذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو، فقال أبو عبيدة: «أخذ النحو عن علي بن أبي طالب عليه السّلام، أبو الأسود، وكان لا يخرج شيئا مما أخذه عن علي، كرم الله وجهه، إلى أحد حتى بعث إليه زياد: اعمل شيئا يكون للناس إماما ويعرف به كتاب الله. فاستعفاه من ذلك حتى سمع أبو الأسود قارئا يقرأ: {أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 3] ، بالكسر. فقال: ما ظننت أن أمر الناس آل إلى هذا، فرجع إلى زياد فقال: أنا أفعل ما أمر به الأمير فليبغني كاتبا لقنا يفعل ما أقول، فأتي بكاتب من عبد القيس فلم يرضه. فأتي بآخر. قال أبو العباس المبرد: أحسبه منهم، فقال أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه، وإن ضممت فمي فانقط النقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت فاجعل النقطة نقطتين» . [الفهرست 63] .

وزياد هذا هو الأمير المعروف بزياد ابن أبيه المتوفى سنة 53هـ وهو (زياد ابن سمية ويقال زياد بن عبيد الله أيضا فلما استلحقه معاوية وزعم أنه أخوه قيل زياد بن أبي سفيان) ومما قال ابن حجر في ترجمته: «لا يعرف له صحبة مع أنه ولد عام الهجرة وكان قوي المعرفة جيد السياسة وافر العقل وكان من شيعة علي وولاه أمرة القدس فلما استلحقه معاوية صار أشد الناس على آل علي وشيعته وهو الذي سعى في قتل حجر بن عدي ومن معه وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين» [لسان الميزان 2/ 493] .

وعليه يكون التنقيط من أبي الأسود الدؤلي خلال فترة حكم الأمير هذا وعلى أغلب الظن في الفترة التي كان مواليا لعلي حيث أن أبا الأسود كان متشيعا لعلي وعلى كل حال لا يتجاوز ذلك عام 53هـ وضعه في البصرة حيث كان أبو الأسود الدؤلي يعيش فيها وكان زياد حاكما عليها.

وروى الداني (ت 444هـ) رواية أوسع في ذلك قال: «اختلف الرواة لدينا في من ابتدأ بنقط المصاحف من التابعين فروينا أن المبتدئ بذلك كان أبو الأسود الدؤلي، وذلك أنه أراد أن يعمل كتابا في العربية يقوّم الناس به ما فسد من كلامهم، إذ كان قد فشا ذلك في خواص الناس وعوامهم، فقال: أرى أن أبتدئ بإعراب القرآن أولا، فأحضر من يمسك المصحف، وأحضر صبغا يخالف لون المداد، وقال للذي يمسك المصحف عليه: إذا فتحت فاي فاجعل نقطة فوق الحرف، وإذا كسرت فاي فاجعل نقطة تحت الحرف، وإذا ضممت فاي فاجعل نقطة أمام الحرف، فإن أتبعت شيئا من هذه الحركات غنة يعني تنوينا فاجعل نقطتين ففعل ذلك حتى أتى على آخر المصحف. وروينا أن المبتدئ بذلك كان نصر بن عاصم الليثي، وأنه الذي خمسها وعشرها» [المقنع 129] .

وهذا يعني أنه لم يكن لبس على قراءة القرآن من جهة الحروف الروادف وأن الحاجة إلى تمييز الإعراب كانت أسبق من غيرها من العلامات المستعملة في القرآن.

قال الزركشي: «أن زياد بن أبي سفيان أمر أبا الأسود أن ينقط المصاحف. وذكر الجاحظ في كتاب «الأمصار» أن نصر بن عاصم أول من نقط المصاحف، وكان يقال له:

نصر الحروف. وأما وضع الأعشار فقيل: إن المأمون العباسي أمر بذلك. وقيل: إن الحجاج فعل ذلك. [البرهان 251] .

وأسند الزبيدي في كتاب «الطبقات» عن المبرد. أول من نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي: وذكر أيضا أن ابن سيرين كان له مصحف نقطه له يحيى بن يعمر. [البرهان 25] .

ومما ذكر الذهبي (ت 747هـ) في تراجم يحيى بن يعمر العدواني (ت 90هـ) أبو سلمان البصري أخذ القراءة عرضا على أبي الأسود الدؤلي روى عن أبي ذر وعمار بن ياسر، وولي القضاء وهو أول من نقط المصحف، وكان فصيحا مفوها عالما، أخذ العربية عن أبي الأسود، ثم إن قتيبة عزله لما بلغه عنه شرب المنصف. [معرفة القراء 1/ 68] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت