وقد اتهم الشيعة خاصة بذلك لأن فيهم من نقل هذه الروايات وخاصة السياري والكليني والطبرسي والقمي مع أن دراسة هذه الروايات لا تفيد التحريف المدعى في كلها، ومن الواضح أن ناقل الكفر ليس بكافر فبطلت الدعوى من أساسها ومن هنا ذهب سيدنا الأستاذ الخوئي دام ظله إلى أن القول بالتحريف حديث خرافة (نعم) هناك روايات آحاد من السنة والشيعة تستلزم التحريف في القرآن وبما أنها آحاد لا تقاوم بوجه النص القرآني المتواتر.
ونظر سيدنا الأستاذ الخوئي دام ظله في الروايات المتواترة عن أهل البيت عليهم السّلام في تحريف القرآن وصنفها في أربعة طوائف معلقا على كل طائفة منها بالبيان الشافي ومما قال ملخصا: «علينا أن نبحث عن مداليل هذه الروايات، وإيضاح أنها ليست متحدة في المفاد، وأنها على طوائف. فلا بد لنا من شرح ذلك والكلام على كل طائفة بخصوصها.
الطائفة الأولى:
هي الروايات التي دلت على التحريف بعنوانه وأنها تبلغ عشرين رواية، نذكر منها ونترك ما هو بمضمونها. وهي:
ما عن علي بن إبراهيم القمي، بإسناده عن أبي ذر قال: «لما نزلت الآية: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ترد أمتي عليّ يوم القيامة على خمس رايات. ثم ذكر أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يسأل الرايات عمّا فعلوا بالثقلين. فتقول الراية الأولى: أما الأكبر فحرفناه، ونبذناه وراء ظهورنا، وأما الأصغر فعاديناه، وأبغضناه، وظلمناه. وتقول الراية الثانية: أما الأكبر فحرقناه، ومزقناه، وخالفناه، وأما الأصغر فعاديناه وقاتلناه» . وقال أدام الله ظله معلقا: فهي ظاهرة في الدلالة على أن المراد بالتحريف حمل الآيات على غير معانيها، الذي يلازم إنكار فضل أهل البيت عليهم السّلام ونصب العداوة لهم وقتالهم. ويشهد لذلك صريحا نسبة التحريف إلى مقاتلي أبي عبد الله عليه السّلام في الخطبة المتقدمة [1] . ورواية الكافي التي تقدمت في صدر البحث [2] ، فإن الإمام الباقر عليه السّلام يقول فيها: وكان من نبذهم الكتاب أنهم أقاموا حروفه، وحرّفوا حدوده، وقد ذكرنا أن التحريف بهذا المعنى واقع قطعا.
الطائفة الثانية:
هي الروايات التي دلت على أن بعض الآيات المنزلة من القرآن قد ذكرت فيها أسماء الأئمة عليهم السّلام وهي كثيرة: منها ما ورد من ذكر أسماء الأئمة عليهم السّلام في القرآن، كرواية الكافي بإسناده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «ولاية علي بن أبي طالب مكتوب في جميع صحف الأنبياء ولن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد و «ولاية» وصيه صلى الله عليهما وآلهما».
(1) هي خطبة الإمام الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء 10/ محرم / 61للهجرة في كربلاء ومنها ما نصه: «إنما أنتم من طواغيت الأمة وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ونفثة الشيطان وعصبة الآثام ومحرفي الكتاب» ذكرها في ص 228عن ابن شهرآشوب.
(2) ذكرها في ص 198عن الوافي، كتاب الصلاة، ص 274.