فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 387

ونقل السيوطي (ت 911هـ) عن البرهان من قول عمر: «لولا أن تقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها» يعني آية الرجم. ظاهر كلامه رضي الله عنه أن كتابتها جائزة وإنما منعه قول الناس والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه فإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة لأن

هذا شأن المكتوب وقد يقال لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر ولم يعرج على مقالة الناس لأن مقالة الناس لا تصلح مانعا [الاتقان 2/ 26] .

وأخرج ابن اشته في المصاحف عن الليث بن سعد قال: أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد وان عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده». [الاتقان 1/ 101] .

وهذه الرواية تفيد حقيقة أخرى وهي أن القرآن كان مجموعا مؤلفا مشهورا قبل ذلك بحيث أن رجلا في قمة السياسة والزعامة كعمر بن الخطاب رضي الله عنه خشي أن الناس يعاتبونه على الزيادة في القرآن وهذا مما يؤكد على أن القرآن الكريم كان كاملا مكتوبا لا يمكن أن يكون موردا للزيادة.

ومن الطريف ما قاله السيوطي في هذا الصدد حيث قال: «وحضر لي في ذلك نكتة حسنة وهو أن سببه التخفيف على الأمة بعدم اشتهار تلاوتها وكتابتها في المصحف وإن كان حكمها باقيا لأنه أثقل الأحكام وأغلظ الحدود» [الاتقان 2/ 26] . فيا سبحان الله!! هل التخفيف في رفع الحكم أم في رفع الآية من القرآن مع بقاء الحكم؟ ثم التخفيف لحساب من إذا كانت المصلحة العامة تقتضي هذه الشدة؟ كما هي في أحكام الجنايات والحدود والعقوبات لجريمة أخلاقية هي من أعظم الخيانات في المجتمع.

ويظهر أن التباسا قد حصل في آية الرجم بين القرآن والحديث فهي من الأحاديث النبوية وردت بها السنة الشريفة بطرق عديدة وليست من النص القرآني.

ولذلك تشهد الروايات المستفيضة ويشهد على أن الرجم لم يرد حكمه في القرآن وإنما ورد في السنة النبوية ما رواه البخاري وجماعة أن عليا جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة قال: «أجلدها بكتاب الله وأرجمها بسنة رسوله» . فهي صريحة بأن الحكم كان ثابتا في السنة فقط ولم يكن من النص القرآني.

«لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب» روى مسلم النيسابوري (ت 261هـ) في صحيحه: «حدّثني سويد بن سعيد حدّثنا علي بن مسهر عن داود عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه قال: بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن فقال: انتم خيار أهل البصرة وقراؤهم فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم وإنّا

كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني قد حفظت منها: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب» . وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير أني حفظت منها: «يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة» . [صحيح مسلم 3/ 100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت