(وبعبارة أخرى) في هذه الروايات منها ما هو مروي عن الصادق عليه السّلام (ت 148هـ) ورواية واحدة مروية عن أبي الحسن، والظاهر أن المراد به الإمام الكاظم (ت 183هـ) والروايات كلها تؤكد على القراءات المتداولة في عصرهما والتأمل في حياة القراء الذين عاصروا الإمامين يفيد أن نختار قراءة البلدان التي عاشا فيها أو كثر الشيعة الموالون فيها وهي المدينة مركز الأئمة والكوفة مركز الشيعة كذلك والبصرة وبغداد عاش فيها الإمام الكاظم مسجونا ونجد من القراء مدنيا واحدا هو نافع بن عبد الله (ت 169هـ) فلا يقصده الإمام الصادق عليه السّلام لأن قراءته اشتهرت بعد حياة الإمام (ت 148هـ) وأما الكوفة ففيها ثلاث قراء
هم عاصم بن أبي النجود (ت 128هـ) والكسائي (ت 189هـ) وحمزة الزيات (ت 189هـ) وكل منهما متأخر. أما حمزة فهو متأخر عن الإمامين معا، وكذلك الكسائي.
فتبقى قراءة عاصم هي الأقرب لشهرتها في عصر الإمام الصادق عليه السّلام أو نافع لشهرته في عصر الإمام الكاظم عليه السّلام وقد صرحت الرواية بالقراءة المشهورة.
المعمول به اليوم بين المسلمين ثلاث قراءات لا غير وأقدمها تاريخيا وأشهرها في العالم الإسلامي هو قراءة حفص (ت 180هـ) عن عاصم بن أبي النجود الكوفي (ت 128هـ) في عامة البلاد الإسلامية. والدوري (ت 246هـ) عن أبي عمرو زيان بن العلاء البصري (ت 154هـ) في السودان ونيجيريا. وورش (ت 197هـ) عن نافع بن عبد الرحمن الليثي (ت 169هـ) في المغرب الإسلامي. وقالون عن نافع في اليمن.
وبالرغم أن مسبع السبعة ابن مجاهد البغدادي اهتم بقراءة نافع أكثر من غيرها لم تدم هذه القراءة في العراق واشتهرت قراءة عاصم فيها وفي غيرها من البلاد الإسلامية.
وشهرة قراءة عاصم في الكوفة كانت متزامنة مع انحلال الدولة الأموية في دمشق وظهور الدولة العباسية في العراق.
وقد ألف في هذه القراءة خاصة دون غيرها كتب مستقلة منها: «تذكرة الإخوان بأحكام رواية الإمام حفص» تأليف الشيخ علي محمد الضباع (ت 1380هـ) شيخ مشايخ المقارئ المصرية.
كما أفرد بالتصنيف لقراءة عاصم شيخ القراءة عفيف الدين أبو التوفيق عثمان بن عمر الناشري (ت 848هـ) كتاب «الدر الناظم لرواية حفص عن قراءة عاصم» صورته وحفظته وقد قال بالمقدمة ما نصه: «والذي حداني على ذلك سهولة روايته بالاتفاق وعذوبتها وفصاحتها على الاطلاق وهي العمدة الآن في الهند والعراق والأليق بكثير من الناس أن يعتمد رواية حفص لأنه لا يميل شيئا من القرآن إلا «مجراها» في هود ولا يسهل شيئا من الهمزات إلا «أأعجمي» في فصلت وكذا باب «الذكرين» على وجه مرجوح على ما سيأتي بيانه.
إلى أن قال: «أفردت رواية حفص بالنسبة إلى الدوري فما اتفقا عليه تركته وما اختلفا فيه بينته بالنسبة إلى حفص فقط طلبا للاختصار» ثم ترجم حفص ترجمة وافية قال: