فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 387

وعدّ الزركشي علوم القرآن (47) نوعا والسيوطي عنون (80) بحثا في علوم القرآن.

وكان ينبغي أن أرتب هذه الدراسة على مقدمة في تعريف علوم القرآن والوحي وأبواب في أحوال النص القرآني من جمع القرآن وأحوال قراءة النص من الترتيل والتجويد وغيرهما وأحوال معاني القرآن من ترجمة القرآن وغيرها، ولكن لأكثر هذه المواضيع رسائل مفردة بالتصنيف وكتب وموسوعات. فقد حدّثني الدكتور عبد الحميد العلوجي أنه أعد مليون بطاقة للدراسات القرآنية وليس ذلك بمستغرب في كتاب يتلوه المسلمون في أنحاء العالم آناء الليل وأطراف النهار. لذلك حاولت في هذه الدراسة الاقتصار على أهم ما يفتقر إليه في أحوال القرآن نصا ونطقا، ويرجع لتفصيل ذلك إلى المصادر المتيسرة.

القرآن كلمة مشتقة من القراءة بمعنى التلاوة. فهو مصدر على وزن فعلان كغفران وهو ما ذهب إليه علي بن حازم اللحياني (ت 215هـ) حيث قال: «هو مصدر لقرأت كالرجحان والغفران سمي به الكتاب المقروء من باب تسمية المفعول بالمصدر» [الاتقان 1 91] .

وغريب ما نقله الشافعي عن شيخه ابن قسطنطين أن «القرآن اسم وليس مهموزا ولم يؤخذ من «قرأت» ولو أخذ من «قرأت» لكان كل ما قرأ قرآنا ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل يهمز قرأت ولا يهمز القرآن. [البرهان 2781] .

فإن الكلمة استعملت بالهمز وبمعنى القراءة في القرآن الكريم في سورة القيامة: 17، والإسراء: 78. وعليه، كل ما قرأ كان قرآنا لغة كما في الآيتين ولا ينافي ذلك كونه اسما اصطلاحا للوحي المنزل على النبي المرسل.

ويؤيد ذلك استعمال الكلمة في القرآن الكريم بمعنى القراءة. قال تعالى: {إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17] . فلا بد من إرادة معنى القراءة، وكون القراءة بمعنى الجمع يستلزم التكرار وهو لا يناسب لأنها طبيعية لا حاجة إلى التعهد بها كما في نص الآية الكريمة. وكذلك قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلََاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى ََ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كََانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78]

وفي هذه الآية إشارة إلى أوقات الصلاة وقد حددت لها ثلاث أوقات:

الأول: دلوك الشمس [زوالها] إلى الغسق [غروب الشمس] وهو وقت الظهر.

الثاني: غسق الليل [غروب الشمس] وهو أول صلاة المغرب والعشاء.

الثالث: الفجر. وهو بزوغ الفجر إلى طلوع الشمس.

وقد عبّر سبحانه عنه بالقرآن لأن الصلاة بها جهرية وبما أنها في وقت مبكر يتكاسل عنها الإنسان عادة، أكد سبحانه وتعالى على أن هذه القراءة للصلاة مشهودة عند الله بينما الصلوات الأخرى تكون مشهودة أيضا عند الله وعند الناس. وروي عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم قوله: «يشهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار» [الميزان: 13، 175] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت