وأعلى ما يقع لنا القرآن العظيم من جهته، فإنني قرأت القرآن كله على أبي القاسم سحنون المالكي، عن أبي القاسم الصفراوي، عن أبي القاسم بن عطية، عن ابن الفحام، عن ابن نفيس، عن السامري، عن الأشناني عن عبيد بن الصباح، عن حفص، عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن، عن علي رضى الله عنه، وعن زر، عن عبد الله، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، عن جبريل عليه السلام عن الله عزّ وجلّ، فنسأل الله أن يجعله شاهدا لنا وشافعا [معرفة القراء 1/ 88/ 94] .
ذكر القاضي منهج عاصم في القراءة كالآتي:
1 -يبسمل بين كل سورتين إلا بين الأنفال وبراءة فله الوقف والسكت والوصل.
2 -يقرأ المدين المتصل والمنفصل بالتوسط بمقدار أربع حركات.
3 -يميل شعبة عنه ألف «رمى» في ولكن الله رمى «بالأنفال» وألف أعمى في موضعي الإسراء «ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى» وألف ونأى في «ونأى بجانبه» في الإسراء، وألف ران في «كلا بل ران» في المطففين وألف هار في «شفا جرف هار» في التوبة، ويميل حفص عنه الألف بعد الراء في «مجراها» .
4 -يفتح من رواية شعبة ياء الإضافة في «من بعدي اسمه أحمد» في الصف ويسكنها من رواية شعبة أيضا في «وأمي إلهين» في المائدة و «أجري إلا» في جميع المواضع، و «وجهي لله» في آل عمران والأنعام. و «بيتي» في «ولمن دخل بيتي» بنوح، «ولي دين» في الكافرون.
5 -يحذف الياء الزائدة وصلا ووقفا من رواية شعبة في «فما آتان الله خير» في النمل.
6 -يقرأ من رواية شعبة «من لدنه» بالكهف بإسكان الدال مع إشمامها، ومع كسر النون والهاء وإشباع حركتها. «تاريخ القراء 28].
اشتهرت قراءته في ظل انتصار العباسيين على الأمويين وتأسيس العاصمة الجديدة للعباسيين في بغداد عام 145هـ وقد شاهد أفول الأمويين في دمشق وظهور العباسيين في الكوفة ثم انتقالهم إلى بغداد سنة 145هـ والصراع بين العباسيين والعلويين على تسلم الحكم وخاصة في مدينة البصرة وثورة إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق العلوي في البصرة التي انتهت إلى مقتله سنة 145هـ بالكوفة وهذه الثورة العلوية استمرت آثارها حتى عام 156هـ حيث أخذ عامل البصرة عمرو بن الشداد الذي كان عامل إبراهيم بن عبد الله على فارس [الكامل 5/ 211] .
وذكره ابن الأثير في الكامل فيمن توفي عام 154هـ وقال: «وفيها مات أبو عمرو بن العلاء مات سنة 154هـ وكان عمره ست وثمانين سنة» [5/ 205] .
وترجمه الذهبي (ت 748هـ) بقوله: «المازني المقرئ النحوي البصري الإمام مقرئ أهل البصرة اسمه زبان على الأصح» [معرفة القراء 1/ 10] ولد سنة 68هـ وأنه «ولد بمكة
سنة 68هـ ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة وإليه انتهت الإمامة في القراءة بالبصرة» [1/ 101] وكان شعبه يشجع هذه القراءة فقال «تمسك بقراءة أبي عمرو فإنها ستصير للناس إسنادا» [1/ 102] وهذا التنبؤ تحقق لمؤهلاته الخاصة فقد كان «اعلم الناس بالقرآن والعربية وأيام العرب والشعر وأيام الناس» [1/ 103] فهذه الخبرة بالتاريخ جعلته يتقي معترك المعارضة السياسية لمصلحته ومن هنا حينما سئل هل هو عربي أو مولى قال: «النسب من مازن والولاء للغير وقال عدس للبقلة» [1/ 105] فالمهم عنده أن الولاء للغير البقلة التي تؤكل أو البغلة التي تركب ثم يمضي الإنسان لحاله في هذه الحياة من دون ولاء لأي شيء آخر حقا كان أم باطلا. وقد وجدوا على شاهد قبره أنه (مولى بني حنيفة) وبالرغم من تهربه من هذا النوع من الولاء ألصق بقبره بعد موته سنة 154هـ.