فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 387

قال البيضاوي (ت 691هـ) في تفسيره ما لفظه: «كان عبد الله بن مسعود بن أبي سرح يكتب وحي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في المدينة، فلما نزلت الآيات: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسََانَ مِنْ سُلََالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنََاهُ نُطْفَةً فِي قَرََارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظََامًا فَكَسَوْنَا الْعِظََامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنََاهُ خَلْقًا آخَرَ} [المؤمنون: 1412] . فلما بلغ قوله: {ثُمَّ أَنْشَأْنََاهُ خَلْقًا آخَرَ} قال عبد الله: {فَتَبََارَكَ اللََّهُ أَحْسَنُ الْخََالِقِينَ} فقال له محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم: «اكتبها فكذلك نزلت» فشك عبد الله وقال: لئن كان محمد صادقا لقد أوحي

إليّ كما أوحي إليه، وإن كان كاذبا لقد قلت كما قال. فنزلت الآية {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى ََ عَلَى اللََّهِ كَذِبًا أَوْ قََالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} [الأنعام: 93] [أنوار التنزيل 1/ 300] .

وهذه الرواية ساقطة عن الاعتبار لأنها تناقض تاريخ نزول الآيات المذكورة فيها فإن الآيات المحتوية لخلق الإنسان من سورة المؤمنين الآيات 1312آيات مكية وليست مدنية وعبد الله بن أبي سرح كان كاتب النبي في المدينة لا في مكة وأن الآية 93من سورة الأنعام نزلت في المدينة وانطباقها عليه ممكن دون الآيات المكية فلا تصح دعوى التحريف في هذه الآية.

وموقف النبي تجاه عبد الله هذا كان من أشد المواقف حيث أحلّ دمه ولو كان متعلقا بأستار الكعبة كما أنه صلّى الله عليه وآله وسلّم أظهر عدم رضاه لاستئمانه وحاشا لنبي الرحمة أن يأخذه الغضب لنفسه فيظهر أن عبد الله هذا كان من المتسللين إلى صف الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم والمسلمين لتشويه الدعوة من الداخل وحاول تشويه الوحي بالدعاية والتهريج ومن هنا هرب من المدينة لما انكشف أمره للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأخذ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم هذا الموقف الصارم تجاهه. وهو الوحيد الذي ادعى بقوله: «كنت أصرف محمدا حيث أريد» بخيانته في الإملاء إن صدق ولم يعهد من أحد من الصحابة ادعاء الخطأ في الإملاء أو الخيانة في النص القرآني. فهو عدو لا يمكن أن يصدّق في دعواه منفردا في النقل ولم يدّعه أحد سواه.

روى مسلم النيسابوري (ت 261هـ) في كتاب الرضاع من صحيحه قال ما لفظه:

«حدّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن: «عشر رضعات معلومات يحرّمن» ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهنّ فيما يقرأ من القرآن. [صحيح مسلم 4/ 167] . فإن مادة الرضاعة ذكرت 11مرة في القرآن وليس الموردان منها.

وجاء في الهامش ما لفظه قال الزيلعي: «ولا حجة له في خمس رضعات أيضا لأن عائشة أحالتها على أنه قرآن وقالت: «ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها وقد ثبت أنه ليس من القرآن لعدم التواتر ولا تحلّ القراءة به ولا اثباته في المصحف ولا يجوز التقيد به لا عنده لعدم تواتره ولا عندنا لأنا إنما نجوز التقييد بالمشهور من القراءة ولم يشتهر ولأنه لو كان قرآنا لكان متلوّا اليوم إذ لا نسخ بعد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم» .

يراجع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت