ومذهب الهذلي أن الشاذ ما يحتوي على ركنين، السند والرسم. قال ابن الجزري
(ت 833هـ) وقال أبو القاسم الهذلي في كامله: وليس لأحد أن يقول لا تكثروا من الروايات ويسمي ما لم يصل إليه من القراءات شاذا لأن ما من قراءة قرأت ولا رواية رويت إلا وهي صحيحة إذا وافقت رسم الإمام ولم تخالف الإجماع. [النشر 1/ 37] .
لكن المتفق عليه في عصرنا بين القراء هي الأركان الثلاثة التي فصلها ابن الجزري (ت 833هـ) وهي: 1صحة السند 2الاستقامة في العربية 3موافقة خط المصحف الإمام دون غيرها.
حصرهم البناء (ت 1082هـ) في أربعة هم الحسن البصري (ت 110هـ) وابن محيصن (ت 123هـ) والأعمش (ت 148هـ) ويحيى اليزيدي (ت 202هـ) . وقال: «ولما كانت القراءات بالنسبة إلى التواتر وعدمه، ثلاثة أقسام: قسم اتفق على تواتره، وهم السبعة المشهورة. وقسم اختلف فيه، والأصح، بل الصحيح المختار المشهور تواتره، كما تقدم، وهم الثلاثة بعدها.
وقسم اتفق على شذوذه، وهم الأربعة الباقية، قدمت قراءة السبعة، ثم الثلاثة، ثم الأربعة، على الترتيب السابق، فإن تابع أحد من الثلاثة أحدا من السبعة عطفته بكذا أبو جعفر مثلا، تبعا لكتاب «اللطائف» وهو مرادي بالأصل. فإن وافق من الأربعة قلت بعد استيفاء الكلام على تلك القراءة وافقهم الحسن مثلا.
فإن خالفت قلت: وعن الحسن كذا مثلا. وهذا في الأصول، أما الفرش فأسقط لفظ كذا، غالبا، وإيثارا للاختصار. [اتحاف فضلاء البشر 1/ 80] .
وغريب حصر الشواذ بهذه الأربعة فإن ما ذكر من الضوابط في تحديد مفهوم الشاذة تختلف وباختلافها لا ينحصر عدد الشواذ في عدد خاص وقد احتوت كتب الشواذ موارد كثيرة كما أشار إليها ابن جني (ت 392هـ) في المحتسب. [راجع طبعة سنة 1386هـ القاهرة] .
ونظر ابن الجزري (ت 833هـ) إلى حكم الشواذ من ناحية القراءة في الصلاة وقال:
«ان الخارج عن السبع المشهورة على قسمين: منه ما يخالف رسم المصحف فهذا لا شك في أنه لا تجوز قراءته لا في الصلاة ولا في غيرها، ومنه ما لا يخالف رسم المصحف ولم
تشتهر القراءة به وإنما ورد من طريق غريبة لا يعول عليها وهذا يظهر المنع من القراءة به أيضا، ومنه ما اشتهر عند أئمة هذا الشأن القراءة به قديما وحديثا فهذا لا وجه للمنع منه ومن ذلك قراءة يعقوب وغيره قال والبغوي أولى من يعتمد عليه في ذلك فإنه مقرئ فقيه جامع للعلوم قال وهكذا التفصيل في الشواذ السبعة فإن عنهم شيئا كثيرا شاذا. [النشر 1/ 44] .