فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 387

«ان الخارج عن السبع المشهورة على قسمين: منه ما يخالف رسم المصحف فهذا لا شك في أنه لا تجوز قراءته لا في الصلاة ولا في غيرها، ومنه ما لا يخالف رسم المصحف ولم

تشتهر القراءة به وإنما ورد من طريق غريبة لا يعول عليها وهذا يظهر المنع من القراءة به أيضا، ومنه ما اشتهر عند أئمة هذا الشأن القراءة به قديما وحديثا فهذا لا وجه للمنع منه ومن ذلك قراءة يعقوب وغيره قال والبغوي أولى من يعتمد عليه في ذلك فإنه مقرئ فقيه جامع للعلوم قال وهكذا التفصيل في الشواذ السبعة فإن عنهم شيئا كثيرا شاذا. [النشر 1/ 44] .

وزاد ابن الجزري دفاعا عن الشواذ قائلا: وكان بعض أئمتنا يقول وعلى قول من حرم القراءة بالشاذ يكون عالم من الصحابة وأتباعهم قد ارتكبوا محرما بقراءتهم بالشاذ فيسقط الاحتجاج بخبر من يرتكب الحرام دائما وهم نقلة الشريعة الإسلامية فيسقط ما نقلوه فيفسد على قول هؤلاء نظام الإسلام والعياذ بالله قال ويلزم أيضا أن الذين قرءوا بالشواذ لم يصلوا قط لأن تلك القراءة محرمة والواجب لا يتأدى بفعل الحرام وكان مجتهد العصر أبو الفتح محمد بن علي بن دقيق العيد يستشكل الكلام في المسألة ويقول: الشواذ نقلت نقل آحاد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيعلم ضرورة أنه صلّى الله عليه وآله وسلّم قرأ بشاذ منها وإن لم يعين، قال فتلك القراءة تواترت وإن لم تتعين بالشخص فكيف يسمى شاذا؟ والشاذ لا يكون متواترا. [النشر 1/ 15] .

ويرى ابن جني (ت 362هـ) أن الشاذ حجة شرعية مرضية وقال: نعتقد قوة هذا المسمّى شاذا، وأنه مما أمر الله تعالى بتقبله وأراد منا العمل بموجبه، وأنه حبيب إليه، ومرضي من القول لديه. نعم وأكثر ما فيه أن يكون غيره من المجتمع عندهم عليه أقوى منه إعرابا وأنهض قياسا إذ هما جميعا مرويان مسندان إلى السلف (رضي الله عنهم) فإن كان هذا قادحا فيه، ومانعا من الأخذ به فليكونن ما ضعف إعرابه مما قرأ بعض السبعة به هذه حاله، ونحن نعلم مع ذلك ضعف قراءة ابن كثير «ضئاء» بهمزتين مكتنفتي الألف، وقراءة ابن عامر: «وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم» ، وسنذكر هذا ونحوه في مواضعه متصلا بغيره، وهو أيضا مع ذلك مأخوذ به. [المحتسب 331طبعة 1386] .

واستخرج القاضي حلا وسطا بين الأقوال وقال: «وبناء على هذا فالقراءات التي انفرد بنقلها الأئمة الأربعة أو أحدهم أو راو من رواتهم لا تجوز القراءة بها مطلقا على رأي الجمهور ولو وافقت العربية والرسم لأنها لم تنقل بطريق التواتر.

وعلى رأي مكي وابن الجزري تجوز القراءة بما وافق العربية والرسم منها حيث كان صحيح السند وظفر بالشهرة والاستفاضة والتلقي بالقبول.

وإذ قد علمت أن القراءة الشاذة لا تجوز القراءة بها مطلقا فاعلم أنه يجوز تعلمها وتعليمها، وتدوينها في الكتب، وبيان وجهها من حيث اللغة والإعراب والمعنى، واستنباط الأحكام الشرعية منها على القول بصحة الاحتجاج بها، والاستدلال بها على وجه من وجوه اللغة العربية، وفتاوى العلماء قديما وحديثا مطبقة على ذلك، والله تعالى أعلم. [القراءات الشاذة 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت