وعلى رأي مكي وابن الجزري تجوز القراءة بما وافق العربية والرسم منها حيث كان صحيح السند وظفر بالشهرة والاستفاضة والتلقي بالقبول.
وإذ قد علمت أن القراءة الشاذة لا تجوز القراءة بها مطلقا فاعلم أنه يجوز تعلمها وتعليمها، وتدوينها في الكتب، وبيان وجهها من حيث اللغة والإعراب والمعنى، واستنباط الأحكام الشرعية منها على القول بصحة الاحتجاج بها، والاستدلال بها على وجه من وجوه اللغة العربية، وفتاوى العلماء قديما وحديثا مطبقة على ذلك، والله تعالى أعلم. [القراءات الشاذة 8] .
وألف في ذلك كتابه القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب طبعة عيسى الباب الحلبي القاهرة 1371هـ.
وقال العاملي (ت 1226هـ) : «قال أكثر علمائنا يجب أن يقرأ بالمتواتر وهي السبع وفي (جامع المقاصد) الاجماع على تواترها وكذا العرية وفي (الروض) إجماع العلماء وفي (مجمع البرهان) نفي الخلاف في ذلك وقد نعتت بالتواتر في الكتب الأصولية والفقهية كالمنتهى والتحرير والتذكرة والذكرى والموجز الحاوي وكشف الالتباس والمقاصد العلية والمدارك وغيرها، وقد نقل جماعة حكاية الاجماع على تواترها عن جماعة وفي رسم المصاحف بها وتدوين الكتب لها حتى أنها معدودة حرفا فحرفا وحركة فحركة مما يدل على أن تواترها مقطوع به كما أشار إلى ذلك في مجمع البرهان والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل القرآن من أجزائه والفاظه وحركاته وسكناته ووضعه في محله لتوفر الدواعي على نقله من المقر كونه أصلا لجميع الأحكام والمنكر لإبطال كونه معجزا فلا يعبوء بخلاف من خالف أو شك. [مفتاح الكرامة 2/ 396] .
وعن مكي بن محمد القيسي (ت 437هـ) تفصيل في القراءة بين ما تجوز القراءة به وما لا يجوز يرجع حاصله إلى القول بأن القرآن متواتر قال: «فإن سأل سائل فقال فما الذي يقبل من القرآن الآن فيقرأ به؟ وما الذي لا يقبل ولا يقرأ به؟ وما الذي يقبل ولا يقرأ به؟ فالجواب أن جميع ما روي في القرآن على ثلاثة أقسام: قسم يقرأ به اليوم وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال وهن أن ينقل عن الثقات عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن سائغا ويكون موافقا لخط المصحف فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثالث قرئ به وقطع على مغيبه وصحته وصدقه لأنه أخذ عن اجماع من جهة موافقة خط المصحف وكفر من جحده قال (والقسم الثاني) ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصاحف فهذا يقبل ولا يقرأ به بخبر الواحد، والعلة الثاني أنه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على مغيبه وصحته وما لم يقطع على صحته لا يجوز القراءة به ولا يكفر من جحده ولبئس ما صنع إذا جحده، قال (والقسم الثالث) هو ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا
وجه له في العربية فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف قال ولكل صنف من هذه الأنام تمثيل تركنا ذكره اختصارا [التبصرة 1/ 14] .