فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 387

قال أبو بكر الجلاء المقرئ: كان ابن شنبوذ رجلا صالحا.

قال أبو عمرو الدّاني: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله الفرائضي، يقول: استتيب ابن شنبوذ على هذه الآية: {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] . قال لنا عبد الرحمن: فسمعت أبا بكر الأبهري يقول: أنا كنت ذلك اليوم الذي نوظر فيه ابن شنبوذ، حاضرا مع جملة الفقهاء، وابن مجاهد بالحضرة.

قال الداني: حدّثت عن إسماعيل بن عبد الله الأشعري، حدّثنا أبو القاسم بن زنجي الكاتب الأنباري، قال: حضرت مجلس الوزير أبي علي بن مقلة وزير الراضي وقد احضر ابن شنبوذ، وجرت معه مناظرات في حروف، حكي عنه أنه يقرأ بها، وهي شواذ، فاعترف منها بما عمل به محضر بحضرة أبي علي بن مقلة، وأبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن موسى الهاشمي، وأبي أيوب محمد بن أحمد، وهما يومئذ شاهدان مقبولان.

نسخة المحضر:

سئل محمد بن أحمد بن أيوب المعروف بابن شنبوذ، عما حكي عنه أنه يقرأه، وهو: «فامضوا إلى ذكر الله» فاعترف به، وعن «وتجعلون شكركم أنكم تكذبون» ، وعن «كل سفينة صالحة غصبا» فاعترف به، وعن «كالصوف المنفوش» فاعترف به، وعن «فاليوم ننجيك ببدنك» فاعترف به، وعن «تبت يدا أبي لهب وقد تبّ» فاعترف به، وعن «فلمّا خرّ تبينت الإنس ان الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين» فاعترف به، وعن «والذكر والأنثى» فاعترف به، وعن «فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما» وعن «وينهون عن المنكر ويستغيثون الله على ما أصابهم، وأولئك هم المفلحون» وعن «وفساد عريض» فاعترف بذلك.

وفيه اعترف ابن شنبوذ بما في هذه الرقعة بحضرتي، وكتب ابن مجاهد بيده يوم السبت لست خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة.

ونقل ابن الجوزي وغير واحد، في حوادث سنة ثلاث هذه أن ابن شنبوذ أحضر، وأحضر عمر بن محمد بن يوسف القاضي، وابن مجاهد، وجماعة من القراء، ونوظر فأغلظ للوزير في الخطاب، وللقاضي، ولابن مجاهد، ونسبهم إلى قلة المعرفة، وأنهم ما سافروا في طلب العلم كما سافر.

فأمر الوزير بضربه سبع درر، وهو يدعو على الوزير، بأن يقطع الله يده، ويشتت شمله، ثم أوقف على الحروف التي يقرأ بها، فأهدر منها ما كان شنعا، وتوبوه عن التلاوة بها غصبا. وقيل: إنه أخرج من بغداد، فذهب إلى البصرة، وقيل: إنه لما ضرب بالدرة جرد وأقيم بين الهنبازين، وضرب نحو العشر، فتألم وصاح، وأذعن بالرجوع.

وقد استجيب دعاؤه على الوزير، وقطعت يده، وذاق الذل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت