فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 387

إذن، يجد الباحث المنصف أن القرآن الصوتي المتواتر قد كتب بأنواع من الخطوط المعبرة عن ذلك بالقرآن الصوتي من دون تصحيف أو تحريف. ففي عصرنا هذا مثلا يمكن كتابة القرآن (بالفونتيك) ليعبر بأحسن تعبير من الخط العربي لمن لا يحسن اللغة العربية، والخط العربي نفسه يجب أن يراعى فيه أصول التنقيط اليوم. فإن نظرة فاحصة في ما كانت عليه المصاحف القديمة من رسم الخط من اختلاف شديد توضح ضرورة التحول من الرسم العثماني إلى ما هو أوفق بقواعد الإملاء العربي المدروسة في عصر الطباعة كي تتيسر قراءة القرآن الكريم للجيل المعاصر الذي هو الغاية لنزول القرآن.

لقد أكد الله تعالى على حفظ القرآن بقوله: {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ}

[الحجر: 9] والحفظ هنا بمعناه العام عن كل ما يمس القرآن من التغيير سواء التحريف أو التصحيف، ومعناه كما هو موضح في التفسير أن أية محاولة للتغيير سوف تبوء بالفشل وتنكشف أهداف القائمين بذلك ويتميز الحق من الباطل وليس معنى هذه الآية نفي محاولات مغرضة بدعوى التحريف والتصحيف (بل) إن القرآن الكريم سوف يبقى محفوظا من التلاعب سواءً في الصدور أو في أيدي المسلمين مهما حاول المرجفون لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه. فإنه قد حصلت هذه المحاولات منذ عصر الرسالة وحتى اليوم.

قال ابن منظور في لسان العرب: «وتحريف الكلم عن موضعه تغييره، والتحريف في القرآن والكلمة تغيير الحرف عن معناه والكلمة عن مفادها. وهي قريبة الشبه كما كانت اليهود تغير معاني التوراة فوبخهم الله بفعلهم فقال: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ} .

(وعليه) التحريف في الحقيقة من صفات المعنى وإنما يتصف اللفظ به لتغير المعنى فإذا تغير اللفظ ولم يتغير المعنى كان هذا تصحيفا لا تحريفا، فالتحريف إذا في اللغة بمعنى تغيير اللفظ المستلزم لتغيير المعنى دون غيره وتشهد لذلك موارد الاستعمال في القرآن الكريم.

قال تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ} [النساء: 46] أي يبدلون كلمات الله عن مواضعها.

وفسرها الطبري (ت 310هـ) بقوله: «أي تغيير اليهود حكم الزنا إلى الرجم بأربع جلدات» . وعن تحريفهم التوراة بتحليلهم الحرام وتحريمهم الحلال. [راجع: مجمع البيان 2/ 55/ 194] و [تفسير الطبري 1/ 367] .

والمراد من التحريف: التغيير عمدا فيما هو مكتوب سواءً كان اللفظ أو المعنى بكلمة واحدة أو أكثر.

والتصحيف: الخطأ سهوا في الكتابة فيما يتحمله المكتوب كتصحيف كلمة «تسعين» «بسبعين» و «سبعا» ب «شيئا» فالتحريف أعم من التصحيف كما يظهر من تأمل الموارد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت