واتسع اهتمام الكتاب والورّاقين بكتابة القرآن في الأمة الإسلامية في أيام الوليد بن عبد الملك وكان كاتبه المختص به خالد بن أبي الهيّاج قد انقطع لكتابة المصاحف للوليد، ثم مالك بن دينار الخطاط المجوّد (ت 131هـ) وكذلك في أيام الرشيد كان خشنام البصري ومهدي الكوفي كما قاله ابن النديم، ولم ير مثلهما إلى حيث انتهى إلى عصره حتى إذا
ما كانت أيام المعتصم ظهر أبو حدّي الكوفي وكان يكتب المصاحف اللطاف. ثم جماعة من الكوفيين منهم ابن أم شيبان والمسحور وأبو حمدة وأبو الفرج إلى أن انتهت رئاسة الخط إلى الضحّاك بن عجلان وإسحاق بن حماد في خلافة المنصور والمهدي. وفي خلافتهما بلغت الخطوط العربية اثني عشر قلما ثم انتهت الرسالة إلى الوزير (ابن مقلة) أبي علي وعنه أخذ عبد الله بن محمد بن أسد (ت 410هـ) وعنه أخذ ابن البواب (ت 412هـ) وعنه أخذ خلق كثير منهم ياقوت المستعصمي (ت 618هـ) الذي أصبح قدوة لكل من تأخر عنه.
وكان للمقارئ العثمانية الغاية التامة لتحسين الخط العربي أسست في الآستانة سنة 1326هـ مدرسة لتعليم الخط ثم في القاهرة والبلاد العربية الأخرى. وانبثق من الخط الكوفي الخط المغربي وساد شمال إفريقية ويسمى أيضا (القيرواني) ثم ظهر الخط الأندلسي بعد تحسين وانتهى إلى عصرنا من الثلث والنسخ والفارسي والديواني والتعليق وأشهرها خط الرقعة.
ولم أعهد كتابة القرآن كاملا بالخطوط الأخرى سوى النسخ وإن كانت هناك أجزاء متفرقة بخطوط مختلفة. وكلام ابن خلدون أصدق كلام يمكن أن يقال في رسم الخط.
إذن، يجد الباحث المنصف أن القرآن الصوتي المتواتر قد كتب بأنواع من الخطوط المعبرة عن ذلك بالقرآن الصوتي من دون تصحيف أو تحريف. ففي عصرنا هذا مثلا يمكن كتابة القرآن (بالفونتيك) ليعبر بأحسن تعبير من الخط العربي لمن لا يحسن اللغة العربية، والخط العربي نفسه يجب أن يراعى فيه أصول التنقيط اليوم. فإن نظرة فاحصة في ما كانت عليه المصاحف القديمة من رسم الخط من اختلاف شديد توضح ضرورة التحول من الرسم العثماني إلى ما هو أوفق بقواعد الإملاء العربي المدروسة في عصر الطباعة كي تتيسر قراءة القرآن الكريم للجيل المعاصر الذي هو الغاية لنزول القرآن.