ويدل على نفي التحريف الأدلة الأربعة: القرآن، والسنة، والاجماع، والعقل. وقد ذكرتها بالتفصيل في رسالة مفردة ألخصها هنا:
قال تعالى: {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} [الحجر: 9] استدل بها الشيخ البهائي (ت 1031هـ) على أن المراد من الذكر القرآن لظهور السياق وأن الآية السابقة ورد فيها الذكر بهذا المعنى [الحجر: 6] كما ورد بهذا المعنى في عدة آيات.
ويؤيده قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمََّا جََاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتََابٌ عَزِيزٌ لََا يَأْتِيهِ الْبََاطِلُ}
[فصلت: 41، 42] .
ومعنى الحفظ هو صيانة النص القرآني من التغيير بحيث يكون معروفا لدى عامة الناس لأن القرآن نزل لهداية البشر وهو في مقام التحدي وهذا ينافي أن يكون محفوظا في مكان خاص لا تصل إليه يد عامة الناس.
قال تعالى: {قََالَ الَّذِينَ لََا يَرْجُونَ لِقََاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقََاءِ نَفْسِي} [يونس: 15] .
وقال سبحانه: {وَلََا مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِ اللََّهِ وَلَقَدْ جََاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34] وأيضا: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لََا مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ} [الأنعام: 115] وأيضا: {لََا مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} [الكهف: 27] .
فيمكن الاستدلال بهذه الآيات على نفي التحريف والتصحيف كما هو مفصل في التفاسير.
الدليل الثاني: السنة
ومن روايات أهل البيت في ذلك:
1 -عن أبي عبد الله الصادق عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه.
ورواه البرقيّ في (المحاسن) عن النوفلي. ورواه الصّدوق في (الأمالي) عن أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه مثله.
2 -وعن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: وحدّثني الحسين بن أبي
العلا أنه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس قال: سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به، ومنهم من لا نثق به، قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإلا فالذي جاءكم به أولى به، ورواه البرقي في (المحاسن) عن علي بن الحكم مثله.