فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 387

وروايات أهل البيت عموما تؤكد على شمولية القرآن للمبادئ الإنسانية التي يفتقر إليها في الحياة. ومن هنا كان تعلم القرآن خيرا، وإن تعلمه وتعليمه خير المسلمين وأنه الفصل وليس بالهزل لما يتطلبه العلم بالقرآن من العمل به. وإن القرآن غني فكري ولا يفتقر به لأنه ثقافة أصيلة. وأن القرآن فيه حل لمشاكل الحياة فلا بد من الرجوع إليه واستنطاقه لأنه الناصح الذي لا يغش والهادي الذي لا يضل. لذلك خشي الإمام علي عليه السّلام عند وفاته بأن لا يعتني المسلمون بثقافة القرآن وأن يسبقهم بالعمل به غيرهم. ويؤكد الإمام الحسن السبط على أن العماد الأصيل في فهم القرآن التفكر. كما يشير الإمام الحسين عليه السّلام إلى أن القرآن

لجميع الطبقات وليس لطبقة خاصة كهنوتية وفي ذلك تكمن عظمة القرآن حيث ينتهل منه كل قارئ حسب قابليته وليس لطبقة كهنوتية كما هي الحال في الكتب المقدسة الأخرى للأديان السابقة. وليس معنى ذلك الاستغناء في تفسير القرآن عن حديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي فسره في حياته العملية ونقلها أهل بيته جيلا بعد جيل فإن فهم القرآن إنما يكون بفهم رسالة القرآن ككل وليس كبعض. فالتركيز على جانب العبادات دون غيرها من المعاملات والسياسات الشرعية ابتعاد عن رسالة القرآن وحدوده، فالحافظ للقرآن لا بد وأن يكون عاملا به لأنه ليس من كلام البشر بل إنما هو وحي الهي.

«إعلام في خفاء» ولا يخلو شيء من المعاني المذكورة في اللغة من الإعلام والخفاء سواء قصد الخفاء أم لا.

قال أحمد بن فارس (ت 395هـ) : «الوحي أصل يدل على إلقاء علم في إخفاء أو غيره إلى غيرك. فالوحي: الإشارة، والوحي: الكتاب والرسالة، وكل ما القيته إلى غيرك حتى علمه فهو وحي كيف كان إلى قوله: والوحي السريع، والوحي الصوت، والله أعلم» [معجم مقاييس اللغة 6، 93] .

أقول: وعليه، الشيء الأصيل في مادة الوحي باختلاف مشتقاتها، الخفاء سواء كان الخفاء متقصدا أي أراد الموحي الإخفاء أم لا، فالجامع بين معاني الإشارة والرسالة والسرعة والصوت هو الخفاء على غير الموحى وإن لم يقصد الموحي ذلك كما في قصة مريم كما سيأتي. وعلى كل حال الوحي مصدر بمعنى المفعول أي الموحى به.

وعرّف الشيخ محمد عبده الوحي بقوله: «عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من قبل الله بواسطة أو غير واسطة والأول بصوت يتمثل بسمعه أو بغير صوت»

[الوحي المحمدي ص 44] .

وعرّفه محمد علي التهانوي (1158ح) بقوله: «وفي اصطلاح الشريعة هو كلام الله تعالى المنزل على نبي من أنبيائه. كذا في الكرماني والمعين» [كشاف اصطلاحات الفنون:

مادة الوحي].

وعرّفه شيخنا العلوي (ت 1391هـ) في رسالته [العقد المنظم في أنواع الوحي المعظم، طبعة القاهرة، 1389هـ، ص 3] بقوله: «وشرعا الإعلام بالشرع وقد يطلق الوحي ويراد به اسم المفعول أي الموحى به وهو كلام الله المنزل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم» .

وهذا التعريف للوحي بمعناه المصدري، ليس تعريفا لحقيقة الوحي التي لا يعرفها إلا من أوحي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت