وعن علي عليه السّلام: «الله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم [نهج البلاغة، الكتاب 47] .
عن الحسن السبط عليه السّلام: «ان هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور فليجل جال البصر وليلحم الصفة فكره فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور» [92، 32] .
عن الحسين عليه السّلام: «كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء: على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق. فالعبارة للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء» [92، 20] .
عن السجاد عليه السّلام عند ختم القرآن: «اللهم فإذا أفدتنا المعونة على تلاوته وسهلت حواس ألسنتنا بحسن عبارته، فاجعلنا ممن يرعاه حق رعايته ويدين لك باعتقاد التسليم لمحكم آياته» [الصحيفة السجادية، 42] .
عن الباقر عليه السّلام: «ان للقرآن بطنا وللبطن بطن وله ظهر وللظهر ظهر، يا جابر وليس شيء أبعد عن عقول الرجال من تفسير القرآن، ان الآية لتكون أولها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل يتصرف على وجوه» [92، 95] .
عن الصادق عليه السّلام: «ان للقرآن حدودا كحدود الدار» [92، 16] .
عن الصادق عليه السّلام أيضا: «الحافظ للقرآن والعامل به مع السفرة الكرام البررة» [92، 177] .
عن الرضا عليه السّلام (في القرآن) : «هو حبل الله المتين وعروته الوثقى وطريقته المثلى المؤدي إلى الجنة والمنجي من النار لا يخلق مع الأزمنة ولا يبعث على الألسنة لأنه لم يجعل لزمان دون زمان بل جعل دليل البرهان وحجة على كل إنسان» [92، 14] .
عن الجواد عليه السّلام: «وكان من نبذهم الكتاب أن اقاموا حروفه وحرّفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه» [78، 359] .
وروايات أهل البيت عموما تؤكد على شمولية القرآن للمبادئ الإنسانية التي يفتقر إليها في الحياة. ومن هنا كان تعلم القرآن خيرا، وإن تعلمه وتعليمه خير المسلمين وأنه الفصل وليس بالهزل لما يتطلبه العلم بالقرآن من العمل به. وإن القرآن غني فكري ولا يفتقر به لأنه ثقافة أصيلة. وأن القرآن فيه حل لمشاكل الحياة فلا بد من الرجوع إليه واستنطاقه لأنه الناصح الذي لا يغش والهادي الذي لا يضل. لذلك خشي الإمام علي عليه السّلام عند وفاته بأن لا يعتني المسلمون بثقافة القرآن وأن يسبقهم بالعمل به غيرهم. ويؤكد الإمام الحسن السبط على أن العماد الأصيل في فهم القرآن التفكر. كما يشير الإمام الحسين عليه السّلام إلى أن القرآن
لجميع الطبقات وليس لطبقة خاصة كهنوتية وفي ذلك تكمن عظمة القرآن حيث ينتهل منه كل قارئ حسب قابليته وليس لطبقة كهنوتية كما هي الحال في الكتب المقدسة الأخرى للأديان السابقة. وليس معنى ذلك الاستغناء في تفسير القرآن عن حديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي فسره في حياته العملية ونقلها أهل بيته جيلا بعد جيل فإن فهم القرآن إنما يكون بفهم رسالة القرآن ككل وليس كبعض. فالتركيز على جانب العبادات دون غيرها من المعاملات والسياسات الشرعية ابتعاد عن رسالة القرآن وحدوده، فالحافظ للقرآن لا بد وأن يكون عاملا به لأنه ليس من كلام البشر بل إنما هو وحي الهي.