فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 387

القراءات السبع في غنى عن الإسناد لتواترها عن القراء السبعة جيلا بعد جيل وما تقدم من الأسانيد التي استقصاها ابن الجزري في النشر [1/ 93] التي لم تخرج في غالبها من تسلسل الرواية بالإجازة وقد حافظ عليها الأعلام تأكيدا على تواترها في القراء وكنت قد

قرأت القرآن الكريم رواية حفص عن عاصم على والدتي العلوية الحسينية الخرسانية في الصغر وكانت (ره) على عطوفتها وأمومتها شديدة في تعليم القرآن. ولدت في كربلاء 1329هـ وسافرت مع والدها إلى خراسان عام 1366هـ وحجت بيت الله الحرام سنة 1384هـ وكانت منقطعة إلى العبادة والعلم وكان من عادتها الإجابة بالآيات القرآنية المناسبة تأسيا بفضة رضي الله عنها وكانت حافظة متقنة ورعة تقية وساهمت في التأليف وكتبت «نور المسجدين» في أعمال مسجد الكوفة والسهلة واتخذت من دارها مدرسة لتعليم القرآن بصبر وإيمان وحب وإخلاص في غاية الندرة في هذا العصر. وفي حجر هذه العلوية الصالحة المؤمنة تعلمت القرآن الكريم قراءة وقد بلغني نبأ وفاتها في 15/ ج 1/ 1401هـ ودفنت في النجف الأشرف في جوار جدها علي أمير المؤمنين وجزاها الله خيرا على ما تحملته في سبيل ذلك وقيض الله أمهات مسلمات يحافظن على مستقبل الجيل بغرس مبادئ القرآن وحلاوة الإيمان في قلوبهم والسهر على تربيتهم تربية صالحة.

وقد تلقيت بعض القرآن قراءة أو تفسيرا أو استجازة من جمع من الأعلام اذكرهم ليكون ذلك سببا للترحم عليهم والسير على خطاهم في المحافظة على القرآن الكريم، والله ولي التوفيق.

سيدي وأستاذي ومن كان على توجيهاته اعتمادي كان (ره) مترفعا عن حطام الدنيا منقطعا إلى الله في كل لحظاته وسكناته مراقبا لأعماله في كل حالاته مستنا بسنة جده الرسول الأطهر وآله الغرر في ساعاته وكانت أوقاته بنظام ودقة لم تعهد من أقرانه، فوقت لربه ووقت لتدريسه وآخر للإجابة على أسئلة الناس. كان يبدأ السحر بصلاة التهجد ثم يقرأ جزءا من القرآن حتى مطلع الفجر عند رأس الحسين عليه السّلام ثم يصلي الفجر جماعة ويستمر في القراءة ولا يتوقف إلا لإجابة سؤال فقهي من المصلين وغيرهم ثم يستأنف حتى طلوع الشمس وإن منعه مانع أنهاها في غير هذا الوقت وكانت هذه عادته حتى وفاته. أما في رمضان فكان يختم في كل أسبوع. ولم يمنعه ذلك من القيام بمهامه العلمية من التدريس والإمامة وقضاء حوائج المؤمنين، وخلّف آثارا كان يستحقرها ويمتنع عن طبعها ترفعا عن حب النفس. وكان يرى نفسه مسئولا عن إعداد الجيل المقبل والحفاظ على مستوى الفقه والأصول وإحياء سنة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وسيرة المشايخ في المعقول والمنقول ويتحمل في سبيل ذلك ما لا تتحمله الجبال ولم تأخذه في الله لومة لائم. مضى إلى ربه سعيدا بعد أن قضى حياته حميدا في يوم

الأربعاء 20صفر سنة 1396هـ وكان (ره) لا يقرأ سوى قراءة حفص ويرى تواترها عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كما كان يرى وجوب متابعة رسم القرآن في الكتابة، وكانت الطبعة المفضلة عنده طبعة الخطاط حافظ عثمان وكان (ره) يوقفني على ميزة هذه الطبعة على غيرها وقد جاء في آخرها: «كتبه العبد الفقير، إلى رحمة ربه القدير، سميّ جامع القرآن، الشهير بحافظ عثمان، راجيا لطف ربه المنّان، انه منبع الإحسان والغفران، ومناجيا شفاعة مهبط الفرقان، في يوم الحشر والميزان، راقما على ما وافق مصحف الشيخ المعروف بعلي القارئ المكي بين الفحول والأعيان، قد وقع الفراغ في أوائل شهر شعبان، بعناية ربه الديان في سنة سبع وتسعين وألف من هجرة من له العز والشرف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت