فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 387

والمراد من التحريف: التغيير عمدا فيما هو مكتوب سواءً كان اللفظ أو المعنى بكلمة واحدة أو أكثر.

والتصحيف: الخطأ سهوا في الكتابة فيما يتحمله المكتوب كتصحيف كلمة «تسعين» «بسبعين» و «سبعا» ب «شيئا» فالتحريف أعم من التصحيف كما يظهر من تأمل الموارد.

والمراد بالمصحف ما كتب في المصحف من القرآن المنزل على النبي المرسل. وإن هذا المكتوب لم يتغير عن خطه منذ عصر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى العصر الحاضر بالرغم من كثرة الروايات التي قد يتوهم منها الخلاف.

فالمصطلح عليه في عصرنا بالتحريف هو التغيير من حيث اللفظ فهو أعم من التصحيف والحق ما ذكرناه.

قال شيخنا العلامة: «وتحرير هذا البحث على ما ذكره الشيخ المفيد (هو) أنه هل لهذا القرآن الذي هو كتاب الإسلام وهو الموجود بين هاتين الدفتين بقية أم ليست له بقية؟ فالنفي والاثبات متوجهان إلى البقية التي غير هذا القرآن الموجود بين الدفتين وبتقرير آخر أنه هل أنزل وحي قرآني لم يكن محكما ولم يوجد بين الدفتين أو أنه نزل شيء آخر غير ما بينهما هذا محل الخلاف إنزال وحي آخر وعدمه» [الذريعة 13/ 313هامش] .

والمتأمل يرى ان التغيير المتصور يكون بأحد الوجوه الأربعة، فقد يكون التغيير بالمعنى المراد عمدا وقد يكون التغيير باللفظ وقد يكون التغيير بالزيادة وقد يكون بالنقيصة وقد يكون بهما معا.

فهذه صور أربع تتلخص في طائفتين ولكل منها روايات آحاد وهما التحريف المعنوي والتحريف اللفظي، فلا بد من تحقيق المراد منهما:

التحريف المعنوي:

ويعنى به أن الآيات القرآنية الصريحة استخدمها المغرضون لتغيير معانيها المنزلة على الرسول صلّى الله عليه وسلّم بأن فسروها حسب مصالحهم الشخصية كما غيرت اليهود كتبهم المقدسة.

قال الإمام الباقر عليه السّلام (ت 114) في رسالته لسعد الخير: «وكان من نبذهم الكتاب أن اقاموا حروفه وحرّفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه» [78/ 359] و [الكافي 8/ 53] .

فإن التأمل في هذه الرواية يفيد أن إقامة الحروف تعني عدم التحريف اللفظي بل التحريف المعنوي حيث أن كلام الباقر عليه السّلام صريح بأن ولاة الجور حافظوا على النص بإقامة الحروف ولكنهم حرّفوا المعنى.

وروي في الصحيفة السجادية في دعاء يوم الأضحى ما نصه: «حتى عاد صفوتك

وخلفاءك مغلوبين مقهورين مبرزين يرون حكمك مبدلا وكتابك منبوذا وفرائضك محرّفة عن جهات أشراعك».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت