فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 387

: واستعرض سيدنا الأستاذ دام ظله روايات النسخ هذه ثم اعقبها بقوله: «وغير خفي أن القول بنسخ التلاوة هو القول بالتحريف والاسقاط وبيان ذلك: أن نسخ التلاوة هذا إما أن يكون قد وقع من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وإما أن يكون ممن تصدّى للزعامة من بعده، فإن أراد القائلون بالنسخ وقوعه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فهو أمر يحتاج إلى الاثبات وقد اتفق العلماء

اجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد وقد صرح بذلك جماعة في كتب الأصول وغيرها [الموافقات لأبي إسحاق الشاطبي ج 3ص 106طبعة المطبعة الرحمانية بمصر] .

بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه، وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، بل أن جماعة ممن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنة المتواترة منع وقوعه [الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ج 3 ص 217] .

وعلى ذلك فكيف تصح نسبة النسخ إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بإخبار هؤلاء الرواة؟ مع أن نسبة النسخ إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تنافي جملة من الروايات التي تضمنت أن الاسقاط قد وقع بعده. وإن أرادوا أن النسخ قد وقع من الذين تصدوا للزعامة بعد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فهو عين القول بالتحريف.

وعلى ذلك فيمكن أن يدّعى أن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنة. لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة سواء أنسخ الحكم أم لم ينسخ، بل تردد الأصوليون منهم في جواز تلاوة الجنب ما نسخت تلاوته، وفي جواز أن يمسه المحدث. واختار بعضهم عدم الجواز. نعم ذهبت طائفة من المعتزلة إلى عدم جواز نسخ التلاوة [الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ج 3ص 203201] . [يراجع: البيان في تفسير القرآن للخوئي. ولمزيد البحث تراجع مادة النسخ في المعجم] .

ثانيا

السور المدّعاة:

أولا: سورة مجهولة تقدمت رواية صحيح مسلم في الصحيح قال: بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن. فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقرّاؤهم فاتلوه ولا يطولنّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبّهها في الطول والشدّة ببراءة فأنسيتها غير أنّي قد حفظت منها: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب» .

وكنّا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبّحات فأنسيتها غير أني حفظت منها: «يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة» [صحيح مسلم 3/ 100] .

قال الجلالي: «يكفي في بطلان هذه الدعوى جهالة المدّعى فكيف تنسى سورة كاملة كالبراءة؟ أو سورة مشبهة بإحدى المسبحات؟ مع أن المسبحات مختلفة في الطول والقصر؟

ثم كيف لم ينس منها هاتين الآيتين المزعومتين؟ ولماذا لم يذكرها غيره من المسلمين؟ كلها أسئلة تبقى بلا جواب مما يكشف أن أصل المدعى مختلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت