فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 387

قال الجلالي: «يكفي في بطلان هذه الدعوى جهالة المدّعى فكيف تنسى سورة كاملة كالبراءة؟ أو سورة مشبهة بإحدى المسبحات؟ مع أن المسبحات مختلفة في الطول والقصر؟

ثم كيف لم ينس منها هاتين الآيتين المزعومتين؟ ولماذا لم يذكرها غيره من المسلمين؟ كلها أسئلة تبقى بلا جواب مما يكشف أن أصل المدعى مختلق.

والسور المدّعاة المسمية أربعة: الخلع والحفد والولاية والنورين.

ونص سورة الخلع «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك» . [الاتقان 1/ 65] .

ونقل السيوطي عن الحسين بن المنادي في كتابه «الناسخ والمنسوخ» ومما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه سورتا القنوت في الوتر وتسمى سورتي الخلع والحفد (تنبيه) حكى القاضي أبو بكر في الانتصار عن قوم إنكار هذا الضرب لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بإخبار آحاد لا حجة فيها. [الاتقان 2/ 26] .

أقول: «غريب كلام ابن المنادي حيث إن النسخ إن وقع كما هو المفروض فلماذا المحافظة عليها بالقلب. فإن الإيمان بالنسخ يستلزم نسخه من القلوب أيضا.

وقد انتقد البلاغي (ت 1352هـ) السورة هذه من حيث القواعد العربية وقال: «كيف يصح قوله: «يفجر» وكيف تتعدى كلمة «يفجر» ؟ وأيضا الخلع يناسب الأوثان إذن فماذا يكون المعنى وبماذا يرتفع الغلط؟» [آلاء الرحمن في تفسير القرآن 24] .

ونصها: «اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد ان عذابك بالكفار ملحق» [الاتقان 1/ 65] .

وانتقد البلاغي (ت 1352هـ) ذلك بقوله: «ما معنى الجد هنا أهو العظمة أهو الغنى أو ضد الهزل أو هو حاجة السجع؟ نعم في رواية عبيد «نخشى نقمتك» وفي رواية عبد الله «نخشى عذابك» وما هي النكتة في التعبير بقوله (ملحق) ؟ وما هو وجه المناسبة وصحة التعليل لخوف المؤمن من عذاب الله بأن عذاب الله بالكافرين ملحق؟ بل أن هذه العبارة تناسب التقليل بها لأن لا يخاف المؤمن من عذاب الله لأن عذابه بالكافرين ملحق» [آلاء الرحمن في تفسير القرآن 24] .

ونقل الزركشي (ت 797هـ) عن أحمد بن جعفر المنادي (ت 334هـ) قوله: لا خلاف بين الماضين والغابرين انهما سورتا الحفد والخلع مكتوبتان في المصاحف المنسوبة إلى

أبي بن كعب وأنه ذكر عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه اقرأه إياهما وتسمى سورتا الخلع والحفد» [البرهان 2/ 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت