(وغريب) أن يعزل ابن مجاهد (ت 324هـ) هؤلاء الثلاثة عن القراءات المشهورة من دون بيان وجيه في ذلك مما يظهر أن القول بالتواتر ليس إلا اجتهادا من قائلها. وإليك لمحة عن تراجمهم ومنهجهم.
مما قاله الذهبي (ت 748هـ) : «أبو جعفر القارئ يزيد بن القعقاع أحد العشرة، مدني مشهور، رفيع الذكر.
قرأ القرآن على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وفاقا.
وقال غير واحد: قرأ أيضا على أبي هريرة، وابن عباس رضي الله عنهم، عن قراءتهم على أبيّ بن كعب، وصلى بابن عمر، وحدث عن أبي هريرة وابن عباس، وهو قليل الحديث.
تصدى لإقراء القرآن دهرا، فورد أنه أقرأ الناس من قبل وقعة الحرة، حتى قيل: انه قرأ على زيد بن ثابت ولم يصح.
أخبرنا عمر الكتاني، أخبرنا ابن مجاهد، حدّثنا محمد بن الجهم، حدّثنا سليمان بن داود، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، قال: قال لي سليمان بن مسلم، أخبرني أبو جعفر أنه كان يقرئ في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قبل الحرة، وكانت الحرة سنة ثلاث وستين. وأخبرني أنه كان يمسك المصحف على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وكان من أقرأ الناس، قال: وكنت أرى كل ما يقرأ، وأخذت عنه قراءته، وأخبرني أبو جعفر أنه أتي به إلى أم سلمة وهو صغير فمسحت على رأسه، ودعت له بالبركة.
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه قال: قال لي مالك: كان أبو جعفر القارئ رجلا صالحا يفتي الناس بالمدينة.
وقال يونس بن حبيب: حدّثنا قتيبة بن مهران، حدّثنا سليمان بن مسلم بن جماز، سمعت أبا جعفر يحكي لنا قراءة أبي هريرة، في: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] يحزّنها شبه الرثاء.
فأما قراءة أبي جعفر فدارت على أحمد بن زيد الحلواني، عن قالون عن عيسى بن وردان الحذاء، عن أبي جعفر قرأ بها الفضل بن شاذان الداري، وجعفر بن الهيثم عن الحلواني، وأقرأ بها الزبير بن محمد العمري، عن قراءته على قالون بإسناده، وأقرأها سليمان بن مسلم أخبرني أبو جعفر حين كان يمر به نافع، يقول: أترى هذا كان يأتيني وهو غلام، فيقرأ علي ثم كفر بي وهو يضحك. قال سليمان: وشهدت أبا جعفر حين احتضر، جاء أبو حازم وشيخه، فأكبوا عليه يصرخون به، فلم يجبهم. [معرفة القراء 75] .
وذكر القاضي منهج أبي جعفر في القراءة كالآتي:
1 -يقرأ بالبسملة بين كل سورتين إلا بين الأنفال وبراءة فله الأوجه الثلاثة المعروفة.