وقال في المقدمة: «وإني لما رأيت الهمم قد قصرت، ومعالم هذا العلم الشريف قد دثرت، وخلت من أئمته الآفاق، وأقوت [كذا] من موفق يوقف على صحيح الاختلاف
والاتفاق، وترك لذلك أكثر القراءات المشهورة، ونسي غالب الروايات الصحيحة المذكورة، حتى كاد الناس لم يثبتوا قرآنا إلا ما في الشاطبية والتيسير ولم يعلموا قراءات سوى ما فيها من النذر اليسير، وكان من الواجب عليّ التعريف بصحيح القراءات، والتوقف على المقبول من منقول مشهور الروايات، فعمدت إلى تثبيت ما وصل إليّ من قراءاتهم، وأوثق ما صح لديّ من رواياتهم، من الأئمة العشرة قراء الأمصار، والمقتدى بهم في سالف الأعصار، واقتصرت عن كل إمام براويين، وعن كل راو بطريقين وعن كل طريق بطريقين:
مغربية ومشرقية، مصرية وعراقية، مع ما يتصل إليهم من الطرق، ويتشعب عنهم من الفرق.
فنافع من روايتي قالون وورش عنه. وابن كثير من روايتي البزي وقنبل عن أصحابهما عنه.
وأبو عمرو من روايتي الدوري والسوسي عن اليزيدي عنه. وابن عامر من روايتي هشام.
وابن ذكوان عن أصحابهما عنه. وعاصم من روايتي أبي بكر شعبة وحفص عنه. وحمزة من روايتي خلف وخلاد عن سليم عنه. والكسائي من روايتي أبي الحارث والدوري عنه. وأبو جعفر من روايتي عيسى بن وردان وسليمان بن جماز عنه. ويعقوب من روايتي رويس وروح عنه. وخلف من روايتي إسحاق الوراق وإدريس الحداد عنه. [النشر 1/ 54] .
وهؤلاء الثلاثة الذين ألحقهم بالسبعة هم:
8 -أبو جعفر المديني (ت 127هـ) أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي بالولاء مولى من أهل المدينة وله كتاب وجوه القراءات.
9 -يعقوب الحضرمي (ت 205هـ) أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي بالولاء من أهل البصرة.
10 -خلف البغدادي (ت 229هـ) أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب البغدادي من أهل بغداد.
والملاحظ أن الوحيد الذي يظهر كونه عربيا هو خلف البغدادي كما أن الوحيد الذي ألف منهم هو أبو جعفر المدني (ت 127هـ) أما غيرهما فكلهم من الموالي وأنهم لم يؤلفوا شيئا في دائرة اختصاصهم.
(وغريب) أن يعزل ابن مجاهد (ت 324هـ) هؤلاء الثلاثة عن القراءات المشهورة من دون بيان وجيه في ذلك مما يظهر أن القول بالتواتر ليس إلا اجتهادا من قائلها. وإليك لمحة عن تراجمهم ومنهجهم.