فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 387

وفي القرن التاسع الهجري أخذ محمد بن الجزري (ت 833هـ) على ابن مجاهد إهماله قراءات لها أهميتها. فزاد على السبعة ثلاثة آخرين هم بالمستوى المطلوب في القراءة وقد ساعدت ابن الجزري على هذه الخطوة خبرته في القراءات ورحلاته في سبيلها كما تكشف ذلك حياته. ولخص كحالة ترجمته من المصادر المختلفة بقوله: محمد بن الجزري (833751هـ) ابن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف العمري، الدمشقي، ثم الشيرازي، الشافعي، ويعرف بابن الجزري (شمس الدين، أبو الخير) مقرئ، مجوّد، محدث، حافظ، مؤرخ، مفسر، فقيه، نحوي، بياني، ناظم، مشارك في بعض العلوم. ولد بدمشق في 25رمضان، وتفقه بها وطلب الحديث والقراءات وعمر للقراء مدرسة وسماها دار القرآن، وأقرأ الناس، وقدم القاهرة مرارا، واتصل بقطلبك استدار ايتمش، ونقم عليه وتهدده، ففر منه، فنزل البحر إلى بلاد الروم، فاتصل بأبي يزيد عثمان فعظمه وأخذ أهل البلاد عنه علم القراءات وأكثروا عنه، فلما أسر ابن عثمان اتصل ابن الجزري باللنك فعظمه وفوض له قضاء شيراز فباشره مدة طويلة وأخذ عنه أهل تلك البلاد القراءات والحديث، وأقام بينبع، ثم بالمدينة، ثم بمكة فحج، ورجع إلى العراق، ثم عاد فحج، ودخل القاهرة

فعظمه الملك الأشرف وأكرمه، وحج، ودخل اليمن تاجرا فأسمع الحديث عند صاحبها ووصله، ورجع ببضاعة كثيرة، فدخل القاهرة وأقام بها مدة، ثم سافر على طريق الشام، ثم على طريق البصرة إلى أن وصل شيراز، وتوفي بها في 5ربيع الأول [معجم المؤلفين 11 292] .

وقال السيوطي في طبقات الحفاظ: لا نظير له في القراءات في الدنيا في زمانه، حافظا للحديث وغيره اتقن منه ولم يكن له في الفقه معرفة [فهرست الفهارس 1/ 223] .

وسرد البغدادي في هدية العارفين له 48مؤلفا مما تبين عن سعة باعه في مختلف الفنون الإسلامية ويظهر من الكتاني أن ابن الجزري استحقر جدوى علم القراءات وهذا ما لا يظهر في جهوده المتواصلة والحق أنه لم يكن اهتمامه بالحديث إلا جزءا مكملا لاهتمامه في القراءات كما يظهر من مقارنة أسانيده في العلمين والمشاركة في غيرها.

قال ابن الجزري منتقدا ابن مجاهد ما لفظه: «وقال الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي بعد أن ذكر الشبهة التي من أجلها وقع بعض العوام الأغبياء في أن أحرف هؤلاء الأئمة السبعة هي المشار إليها بقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» وأن الناس إنما ثمنوا القراءات وعشّروها وزادوا على عدد السبعة الذين اقتصر عليهم ابن مجاهد لأجل هذه الشبهة ثم قال: وإني لم اقتف أثرهم تثمينا في التصنيف أو تعشيرا أو تفريدا إلا لإزالة ما ذكرته من الشبهة وليعلم أن ليس المراعى في الأحرف السبعة المنزلة عددا من الرجال دون آخرين ولا الأزمنة ولا الأمكنة وأنه لو اجتمع عدد لا يحصى من الأمة فاختار كل واحد منهم حروفا بخلاف صاحبه وجرد طريقا في القراءة على حدة في أي مكان كان وفي أي أوان أراد بعد الأئمة الماضين في ذلك بعد أن كان ذلك المختار بما اختاره من الحروف شرط الاختيار لما كان بذلك خارجا عن الأحرف السبعة» [النشر 1/ 43] .

وألف في ذلك أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن الهمذاني العطار (ت 569هـ) .

في كتابه «غاية الاختصار في قراءة العشر أئمة الأمصار تحقيق د. أشرف طلعت، طبعة سنة 1414هـ» ولم يكن لأحد من القراء الاسلوب الواضح الذي قام به ابن الجزري (ت 933هـ) .

ولم يكتف ابن الجزري (ت 833هـ) بانتقاده ابن مجاهد (ت 324هـ) نظريا على حصره القراءات المشهورة بالسبعة بل استدرك عليه عمليا في كتابه وزاد عليها فبلغت عشرة.

وقال في المقدمة: «وإني لما رأيت الهمم قد قصرت، ومعالم هذا العلم الشريف قد دثرت، وخلت من أئمته الآفاق، وأقوت [كذا] من موفق يوقف على صحيح الاختلاف

والاتفاق، وترك لذلك أكثر القراءات المشهورة، ونسي غالب الروايات الصحيحة المذكورة، حتى كاد الناس لم يثبتوا قرآنا إلا ما في الشاطبية والتيسير ولم يعلموا قراءات سوى ما فيها من النذر اليسير، وكان من الواجب عليّ التعريف بصحيح القراءات، والتوقف على المقبول من منقول مشهور الروايات، فعمدت إلى تثبيت ما وصل إليّ من قراءاتهم، وأوثق ما صح لديّ من رواياتهم، من الأئمة العشرة قراء الأمصار، والمقتدى بهم في سالف الأعصار، واقتصرت عن كل إمام براويين، وعن كل راو بطريقين وعن كل طريق بطريقين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت