فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 387

واهتم ابن الجزري (ت 833هـ) خاصة بعلو الإسناد في القراءات وقال: «وأعلى ما وقع لنا باتصال تلاوة القرآن على شرط الصحيح عند أئمة هذا الشأن أن بيني وبين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أربعة عشر رجلا، وذلك في قراءة عاصم من رواية حفص وقراءة يعقوب من رواية رويس وقراءة ابن عامر من رواية ابن ذكوان ويقع لنا من هذه الرواية ثلاثة عشر رجلا لثبوت قراءة ابن عامر على أبي الدرداء رضي الله عنه وكذلك يقع لنا في رواية حفص من طريق الهاشمي عن الأشناني ومن طريق هبيرة عن حفص متصلا وهو من كفاية سبط الخياط، وهذه أسانيد لا يوجد اليوم أعلى منها ولقد وقع لنا في بعضها المساواة والمصافحة للإمام أبي القاسم

الشاطبي (ره) ولبعض شيوخه كما بينت ذلك في غير هذا الموضوع، ووقع لي بعض القرآن كذلك، وأعلى من ذلك فوقعت لي سورة الصف مسلسلة إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بثلاثة عشر رجلا ثقات وسورة الكوثر مسندة بأحد عشر رجلا وهذا أعلى ما يكون من جهة القرآن.

[النشر 1/ 194] .

وإليك إسناده إلى سورة الكوثر: «فأخبرني بها الشيخ الرحلة أبو عمر محمد بن أحمد بن عبد الله بن قدامة المقدسي الحنبلي بقراءتي عليه بسفح قاسيون من دير الحنابلة ظاهر دمشق المحروسة قال أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد الحنبلي قراءة عليه بالسفح أيضا ظاهر دمشق، أخبرنا أبو علي حنبل بن عبد الله الحنبلي قراءة عليه ببغداد مدينة السلام. أخبرنا أبو علي الحسن بن المذهب الحنبلي قراءة ببغداد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطعي الحنبلي ببغداد، أخبرنا عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ببغداد قال: حدثني أبي ببغداد (ثنا) محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك رضي الله عنه» قال: «أغفى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إغفاءة فرفع رأسه متبسما» إما قال لهم وإما قالوا له: «لم ضحكت؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إني أنزلت علي آنفا سورة فقرأ، يعني {بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} حتى ختمها قال: هل تدرون ما الكوثر؟ قالوا:

الله ورسوله أعلم. قال: هو نهر أعطانيه ربي عزّ وجلّ في الجنة عليه خير كثير ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم فأقول يا رب إنه من أمتي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ وأبو داود والنسائي من طريق محمد بن فضيل وعلي بن مسهر كلاهما على المختار بن فلفل عن أنس. [النشر 1/ 196] .

ثم قال: «وهذا الحديث يدل على أن البسملة نزلت مع السورة. وفي كونها منها أو في أولها احتمال، ويدل على أن هذه السورة مدنية وقد أجمع من نعرفه من علماء العدد والنزول على أنها مكية والله سبحانه وتعالى أعلم» . [النشر 1/ 196] .

القراءات السبع في غنى عن الإسناد لتواترها عن القراء السبعة جيلا بعد جيل وما تقدم من الأسانيد التي استقصاها ابن الجزري في النشر [1/ 93] التي لم تخرج في غالبها من تسلسل الرواية بالإجازة وقد حافظ عليها الأعلام تأكيدا على تواترها في القراء وكنت قد

قرأت القرآن الكريم رواية حفص عن عاصم على والدتي العلوية الحسينية الخرسانية في الصغر وكانت (ره) على عطوفتها وأمومتها شديدة في تعليم القرآن. ولدت في كربلاء 1329هـ وسافرت مع والدها إلى خراسان عام 1366هـ وحجت بيت الله الحرام سنة 1384هـ وكانت منقطعة إلى العبادة والعلم وكان من عادتها الإجابة بالآيات القرآنية المناسبة تأسيا بفضة رضي الله عنها وكانت حافظة متقنة ورعة تقية وساهمت في التأليف وكتبت «نور المسجدين» في أعمال مسجد الكوفة والسهلة واتخذت من دارها مدرسة لتعليم القرآن بصبر وإيمان وحب وإخلاص في غاية الندرة في هذا العصر. وفي حجر هذه العلوية الصالحة المؤمنة تعلمت القرآن الكريم قراءة وقد بلغني نبأ وفاتها في 15/ ج 1/ 1401هـ ودفنت في النجف الأشرف في جوار جدها علي أمير المؤمنين وجزاها الله خيرا على ما تحملته في سبيل ذلك وقيض الله أمهات مسلمات يحافظن على مستقبل الجيل بغرس مبادئ القرآن وحلاوة الإيمان في قلوبهم والسهر على تربيتهم تربية صالحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت