واكتفى ابن الأثير (ت 630هـ) عن بيان كيفية الجمع أن عثمان رضي الله عنه قال: «إذا اختلفتم فاكتبوها بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم» [الكامل 3/ 9] .
وقال السجستاني (316هـ) : ان عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. قال سعيد وقتل العاص مشركا يوم بدر ومات سعيد بن العاص قبل بدر مشركا» [المصاحف 245] .
وقال أيضا: «قام عثمان فخطب الناس قال: «أيها الناس عهدكم بنبيكم منذ إحدى عشر وأنتم تمترون في القرآن وتقولون قراءة أبي وقراءة عبد الله. يقول الرجل والله ما هم قراءتك فاعزم على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به، وكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن حتى جمع من ذلك كثرة، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلا رجلا فناشدهم أسمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو أملاه عليك؟ فيقول: نعم، فلما فرغ من ذلك عثمان قال من أكتب الناس؟ قالوا: كاتب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم زيد بن ثابت، قال فأي الناس أعرب؟ قالوا سعيد بن العاص، قال عثمان فليمل سعيد وليكتب زيد. فكتب زيد وكتب مصاحف ففرقها في الناس، فسمعت بعض أصحاب محمد يقول قد أحسن» [المصاحف 24] .
فالرواية الأولى تؤكد على لسان قريش وعلى لهجة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والثانية على ما هو أعرب وفيه إيماء إلى أن قريش هم أعرب من غيرهم فإن سعيد كان قرشيا وزيد أنصاريا.
واوضح القسطلاني (ت 923هـ) ذلك بقوله: (فنسخوها) أي الصحف (في المصاحف) وذلك بعد أن قال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة سعيد وعبد الله وعبد الرحمن لأن الأول أموي والثاني أسدي والثالث مخزومي وكلها من بطون قريش «إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن أي من عربيته فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل معظمه بلسانهم أي بلغتهم ففعلوا ذلك كما أمرهم، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة» [إرشاد الساري 7/ 449] .
وعن ابن عباس رواية في كيفية الجمع رواها الحاكم نصها: «قال لنا ابن عباس رضي الله عنه قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى البراءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان رضي الله عنه: «ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور ذوات عدد فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من كان يكتبه فيقول: ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وتنزل عليه الآية فيقول: ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا فكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وبراءة من آخر القرآن فكانت قصتها شبيهة بقصتها فقبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يبين لنا
أنها منها فظننا أنها منها فمن ثم قرنت بينهما ولم اكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم» هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. [المستدرك 2/ 221و 230] .