(وبالجملة) ما اعتمد عليه النوري هي الروايات ولا يؤخذ بها لأنها روايات آحاد ولا
يمكن أن تعارض النص القرآني المتواتر. (مع) أن كثيرا منها ليست من التحريف المصطلح بل هي إما تحريف المعنى أو التفسير أو القراءة أو التأويل (بالإضافة) إلى أن مصادره ليست كلها معتمدة وفيها الذي صرح بضعفه أو لأن النسخة عنده غير المعتمدة. وقد صرح بذلك في مواضع منها قوله في سورة [مريم: 18] قال: «وعن محمد بن حكيم عن أبيه قال قرأ أبو عبد الله عليه السّلام: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمََنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} [مريم: 18] ثم قال: «كذا في نسختي وهي سقيمة ولم يظهر لي موضع الاختلاف ولعله (شقيا) بدل (تقيا) والله العالم» .
ومن العجب أن يستدل الشيخ على دعوى التحريف في سورة الإخلاص برواية ثم يقول عنها: «وكذا في النسخة وهي سقيمة جدا وأظن (الصمد) الأول وانه من شك الراوي بأن الساقط هي كلمة (الأحد) أو (الواحد) والله العالم وقد وفينا بحمد الله تعالى بما وعدناه من ذكر ما ورد من الأخبار الدالة على تغيير المواضع المخصوصة من القرآن المستجمعة لشرائط الاستدلال بها سندا ودلالة الخالية عما يوهنه سوى شبهات ضعيفة أوردها المانعون نذكرها مع الجواب عنها» .
أقول: «وهذا مما يضحك الثكلى إذ كيف يستدل بنسخة «سقيمة جدا» كما يصفها ثم يستند إلى الظن مع أنه لا يغني عن الحق شيئا ويعارض بها وبأمثالها النص القرآني المتواتر؟!! وهذا هو الغالب على استدلالاته وأين شرائط الاستدلال المدعاة! وأي ذو مسكة يطرح المتواتر بالآحاد؟ اللهم إن هذا لشيء عجاب».
وإليك جردا بالروايات التي جمعها رحمه الله مع الاقتصار على مادة التحريف المدعاة حسب السور مع الإشارة إلى معرفة إحدى الوجوه المتقدمة إن وجدت وإلا يبقى مهملا أو معلّما بعلامة الاستفهام.