أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن معاوية بن عمرو بن مالك الأنصاري، شهد العقبة الثانية وبايع رسول الله فيها ثم شهد بدرا. روى عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «أقرأ أمّتي أبيّ» . وعن أنس أن النبي قد دعا أبيّا فقال: إن الله أمرني أن أقرأ عليك «قال: الله سمّاني لك؟ قال: «نعم» ، فجعل أبيّ يبكي. قال أبو عمرو: وكان أبيّ ممن كتب لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الوحي قبل زيد بن ثابت ومعه أيضا. وعن الواقدي قال: أول من كتب لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مقدمه المدينة أبيّ بن كعب. وهو أول من كتب في آخر الكتاب و «كتب فلان» . ومات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 19وقيل 20هـ وقيل أنه مات في خلافة عثمان سنة 32هـ [تخريج الدلالات 109] وذكر ابن النديم (ت 380هـ) بتفصيل ترتيب القرآن في مصحف أبيّ بن كعب وفيه
تصريح بزيادة سورتين قال ما لفظه: «قال الفضل بن شاذان، أخبرنا الثقة من أصحابنا قال:
كان تأليف السور في قراءة أبيّ بن كعب بالبصرة في قرية يقال لها قرية الأنصار، على رأس فرسخين عند محمد بن عبد الملك الأنصاري، أخرج إلينا مصحفا وقال هو مصحف أبيّ رويناه عن آبائنا، فنظرت فيه فاستخرجت أوائل السور، وخواتم الرسل. وعدد الآي: فأوله فاتحة الكتاب، البقرة، النساء، آل عمران، الأنعام، الأعراف، المائدة، الذي التبسته وهي يونس، الأنفال، التوبة، هود، مريم، الشعراء، الحج، يوسف، الكهف، النحل، الأحزاب، بني إسرائيل، الزمر، حم تنزيل، طه، الأنبياء، النور، المؤمنين، حم المؤمن، الرعد، طسم القصص، طس سليمان، الصافات، داود، سورة ص، يس، أصحاب الحجر، حم عسق، الروم، الزخرف، حم السجدة، سورة إبراهيم، الملائكة الفتح، محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، الحديد، الظهار، تبارك الفرقان، الم تنزيل، نوح، الاحقاف، ق، الرحمن، الواقعة، الجن، النجم، نون، الحاقة، الحشر، الممتحنة، المرسلات، عم يتساءلون، الإنسان، لا أقسم، كورت، النازعات، عبس، المطففين، إذا السماء انشقت، التين، اقرأ باسم ربك، الحجرات، المنافقون، الجمعة، النبي عليه السّلام، الفجر، الملك، الليل إذا يغشى، إذا السماء انفطرت، الشمس وضحاها، السماء ذات البروج، الطارق، سبح اسم ربك الأعلى، الغاشية، عبس، وهي أهل الكتاب، لم يكن أول ما كان [1] ، الذين كفروا، الصف، الضحى، ألم نشرح لك، القارعة، التكاثر، الخلع ثلاث آيات، الحفد ست آيات، اللهم إياك نعبد وآخرها، بالكفار ملحق، اللمز، إذا زلزلت، العاديات، أصحاب الفيل، التين، الكوثر، القدر، الكافرون، النصر، أبي لهب، قريش، الصمد، الفلق، الناس، فذلك مائة وست عشرة سورة.
قال إلى هاهنا اصبت في مصحف أبيّ بن كعب، وجميع آي القرآن في قول أبيّ بن كعب ستة آلاف آية ومائتان وعشر آيات. جميع عدد سور القرآن في قول عطاء بن يسار مائة وأربع عشرة سورة، وآياته ستة آلاف ومائة وسبعون آية، وكلماته سبعة وسبعون ألفا وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة، وحروفه ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا. وفي قول عاصم الجحدري، مائة وثلاث عشرة سورة. وجميع آيات القرآن في قول يحيى بن الحارث الذماري، ستة آلاف ومائتان وست وعشرون آية، وحروفه ثلاثمائة ألف حرف وواحد وعشرون ألف حرف وخمسمائة وثلاثون حرفا.
(1) ولعل قوله: «لم يكن أول ما كان» يشير إلى تكرار عنوان «عبس» و «التين» .