فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 387

ان جمع القراءات السبع أو الأكثر أو الأقل في ختمة واحدة لم يقع في الصدر الأول أصلا بل كانوا يقرءون لكل راو ختمة دون أن يجمعوا رواية إلى أخرى، واستمر العمل على ذلك إلى أثناء المائة الخامسة عصر الداني وغيره، فمن ذلك الوقت ظهر جمع القراءات في

ختمة واحدة لضرورة سرعة التحصيل، ومنعه بعض الأئمة لمخالفته لعمل الصدر الأول وقد ثبت أن الحق والصواب في كل شيء مع الصدر الأول فضلا عما يترتب على هذا الجمع من التخليط والتلبيس، وحيث أن موضوع الخلاف بين المتأخرين في التجويز والمنع هو الجمع حالة التلقي كما هو واضح من تعليل النص حيث أنه لم ينص أحد على جواز الجمع في غير حالة التلقي فبكون كل بدعة ضلالة لا يساعدها نص ولا قياس ولا عمل الماضين من السلف الصالح، وقد تؤدي إلى التخليط والتلبيس، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» قرروا باتفاق الآراء منع جمع قراءة أو رواية مع أخرى بأي طريقة من طرقه في أي مجلس كان، كما قرروا كذلك منع القراءة برواية غير المعتادة عند العامة ما لم يوجد بالمجلس عالم بها، وأنه إذا قرأ قارئ بإحدى الروايات لا ينتقل منها إلى غيرها إلا إذا انتهت القصة وشرع في غيرها فله أن يقرأ ما شرع فيه برواية أخرى وإن كان الأولى أن يستمر على الرواية التي ابتدأ بها حتى ينتهي المجلس. [الآيات البينات 7] .

وإلى نقيض ذلك ذهب الدكتور محيسن فقال: وقال الإمام ابن الجزري: الصواب عندنا التفصيل، فإن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى فالمنع من ذلك منع تحريم، كمن يقرأ: {فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ} [البقرة: 37] برفعهما، أو بنصبهما، ونحو: {وَكَفَّلَهََا زَكَرِيََّا} [آل عمران: 37] بالتشديد والرفع، وشبهه مما لا تجيزه العربية ولا يصح في اللغة.

أما ما لم يكن كذلك، فإنا نفرق فيه بين مقام الرواية وغيرها، فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية «لم يجز» من حيث إنه كذب في الرواية.

وإن لم يكن على سبيل الرواية بل على سبيل القراءة والتلاوة فإنه جائز صحيح مقبول، وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات من حيث وجه تساوي العلماء بالعوام لا من وجه أن ذلك مكروه أو حرام إذ كل من عند الله نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين سيدنا محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وإلى هذه الشروط أشار ابن الجزري بقوله:

بشرطه فليرع وقفا وابتدأ ... ولا يركب وليجد حسن الأدا

[الإشارات الجلية للمحيسن 14] وقال: «يشترط على من يريد أن يجمع بالقراءات شروط أربعة رعاية الوقف، والابتداء، وحسن الأداء، وعدم التركيب أما رعاية الترتيب، والتزام تقديم قارئ بعينه فلا يشترط. [الإرشادات الجلية 14] .

أقول: ان الشروط الأربعة المذكورة إن حصلت لا تكفي فيما إذا لم يرتفع الخلط والتلبيس فالمناط في الجواز وعدمه هو حصول التلبيس ومن الطبيعي أنه لا يحصل خلط أو تلبيس في مقام التعليم والتعلم أما في غير هذا المقام فلا بد من رعاية الأمن من الخلط والتلبيس ومعهما لا يجوز والله العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت