قال شرف الدين (ت 1378هـ) في أجوبة مسائل موسى جار الله في (ص 27) المسألة الرابعة: نسب إلى الشيعة القول بتحريف القرآن بإسقاط كلمات وآيات الخ. فأقول نعوذ بالله من هذا القول ونبرأ إلى الله تعالى من هذ الجهل. وكل من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا أو مفتر علينا فإن القرآن العظيم والذكر الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته وساير حروفه وحركاته وسكناته تواترا قطعيا عن أئمة الهدى من أهل البيت عليهم السّلام لا يرتاب
في ذلك إلا معتوه. وأئمة أهل البيت كلهم أجمعون رفعوه إلى جدهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الله تعالى وهذا مما لا ريب فيه. وظواهر القرآن الحكيم فضلا عن نصوصه أبلغ حجج الله تعالى وأقوى أدلة أهل الحق بحكم الضرورة الأولية من مذهب الإمامية وصحاحهم في ذلك متواترة من طريق العترة الطاهرة ولذلك تراهم يضربون بظهر الصحاح المخالفة للقرآن عرض الجدار ولا يأبهون بها عملا بأوامر أئمتهم عليهم السّلام وكان القرآن مجموعا أيام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على ما هو عليه الآن من الترتيب والتنسيق في آياته وسوره وساير كلماته وحروفه بلا زيادة ولا نقصان ولا تقديم ولا تأخير ولا تبديل ولا تغيير. وصلاة الإمامية بمجردها دليل على ذلك لأنهم يوجبون بعد فاتحة الكتاب في كل من الركعة الأولى والثانية من الفرائض الخمس سورة واحدة تامة غير الفاتحة من سائر السور. ولا يجوز عندهم التبعيض فيها ولا القران بين سوره على الأحوط وفقههم صريح بذلك فلولا سور القرآن بأجمعها كانت زمن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على ما هي الآن عليه من الكيفية والكمية ما تسنى لهم هذا القول ولا أمكن أن يقوم لهم عليه دليل. أجل إن القرآن عندنا كان مجموعا على عهد الوحي والنبوة مؤلفا على ما هو عليه الآن.
قال شيخنا العلامة (ت 1389هـ) « (القرآن) منزه عن كل ما يشينه من التغيير والتبديل والتصحيف والتحريف وغيرها باتفاق جميع المسلمين وليس لأحد منهم خلاف أو شبهة أو اعتراض فيه. واختلاف القراءات إنما هو اختلاف في لهجات الطوائف نعم بينهم خلاف مشهور في موضوع آخر غير هذا الكتاب الكريم وهو أنه هل أوحي إلى نبينا وحي قرآني آخر غير هذا الموجود بين الدفتين أم لا؟ فمنهم من يدعي القطع واليقين بأن جميع ما أنزل قرآنا من لدن البعثة إلى الرحلة هو في هذا الموجود بين الدفتين ومنهم من يدعي نزول وحي آخر من غير نسخ الأحكام على الإجمال بمعنى أنه ليس ذلك الوحي معلوما عندهم بعينه وشخصه بل أفادهم على نزوله القرائن القطعية» [الذريعة 1/ 78] .
وقال سيدنا الأستاذ الخوئي دام ظله «وقد بين للقارئ مما ذكرنا أن حديث تحريف القرآن حديث خيالي لا يقول به إلا من ضعف عقله أو من لم يتأمل في أطرافه حق التأمل أو من ألجأه إليه حب القول به والحب يعمي ويصم وأما العاقل المنصف المتدبر فلا يشك في بطلانه» [البيان / 181] .
وقد انفرد دام ظله برمي دعاة التحريف بضعف العقل مما يكشف عن مدى بعد هذه الدعوى عن الحقيقة في نظر علماء مذهب أهل البيت عليهم السّلام.
الدليل