فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 387

أولا: رواية البخاري: «عن البراء قال لما نزلت: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ادع لي زيدا وليجيء باللوح والدواة والكتف أو الكتف والدّواة، ثم قال: اكتب: {لََا يَسْتَوِي الْقََاعِدُونَ} [النساء: 95] ، وخلف ظهر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عمرو بن أمّ مكتوم الأعمى قال: يا رسول الله فما تأمرني، فإني رجل ضرير البصر، فنزلت

مكانها: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين في سبيل الله غير أولي الضّرر) [البخاري 6، 227] .

وهذه الرواية صريحة في اهتمام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بكتابة آية حيث أمر بكتابتها، فكيف يتصور إهمال كتابة القرآن الكامل؟ بل يظهر أن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذه الرواية أمر الكاتب لأن يكتب الآية المذكورة في موضعها في القرآن المكتوب تحت إشرافه.

ثانيا: عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: «ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا» ، قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم:

صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه [البرهان 1، 241] .

ثالثا: رواية عثمان القائلة: «كان إذا نزل عليه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول: «ضعوا هذا في السورة التي ذكر فيها كذا وكذا» [رواه المتقي في كنز العمال 2، 48] . فهذه الرواية تدل على أن في عصر الرسالة كان الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قد خصص بعض الصحابة لمسئولية كتابة القرآن وكانوا يدونون الوحي القرآني حسب ارشاد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المباشر.

رابعا: ان الذي تنتهي أغلب الروايات في جمع القرآن إليه (وهو زيد بن ثابت، والذي ذكر له دور بارز في هذه الروايات) يصرح ويقول: «كنا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقع» ، وهذه الرواية تدل على أن التأليف من الرقاع أي ترتيب تلك الصحف الصغيرة التي تتضمن السور قد حصل تحت إشراف الرسول القائد، فإنه صرح بقوله: «عند رسول الله» أي أمامه وبحضوره.

وخامسا: إن المسلمين كانوا يقرءون ويدرسون القرآن بصورة سرية في مكة قبل الهجرة، وان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب إنما أسلم عن هذا الطريق بعد ما اسلمت أخته وزوجها قائلا لهما أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه ثم أخذ الكتاب فقرأ منه».

[رواه ابن سعد في الطبقات 3، 268] وهذه أيضا صريحة بأن القرآن كان مكتوبا وأنه كان موضوعا للدراسة والبحث، فطلب عمر بن الخطاب هذا القرآن المكتوب فأخذه وقرأ سورة طه من هذا القرآن المكتوب ولو لم يكن مكتوبا لما صحّ هذا التعبير من الخليفة الثاني، وواضح أن هذا التعبير حصل قبل إسلامه وقبل أن يصبح خليفة.

والخلاصة: أن القرآن كان مكتوبا في عصر الرسالة وتحت إشراف الرسول مباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت