فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 387

ونقل تلميذه أبو بكر بن عياش «ما رأيت أحدا اقرأ من عاصم» [1/ 90] و «ما رأيت أحدا قط كان افصح من عاصم بن أبي النجود إذا تكلم كاد يدخله خيلاء» [1/ 90] ولم تكن قراءته المفضلة على الاطلاق في اعتقاد أحمد بن حنبل حيث يقول: «قراءة أهل المدينة أحب فإن لم تكن فقراءة عاصم» [1/ 90] . وفي اعتقاده السياسي والديني «كان عثمانيا» [1/ 91] ويظهر أن هذه العقيدة لم تؤثر عليه في انتخاب القراءات قال عاصم: «ما اقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي (ت 74هـ) . وكان قد قرأ على علي عليه السّلام» [1/ 91] وقال مدافعا عن عقيدته العثمانية «ما نضع علي بن أبي طالب إلا أنه يعني عثمان رضي الله عنه كان أفضل من أن يزكي نفسه» [1/ 93] . وربما كانت العقيدة العثمانية أثرت في شهرة عاصم.

قال ابن مجاهد (ت 324هـ) : «وأما أهل الكوفة فكان الغالب على المتقدمين من أهلها قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، لأنه (هو) الذي بعث به إليهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ليعلمهم، فأخذت عنه قراءته قبل أن يجمع عثمان رضي الله تعالى عنه الناس على حرف واحد، ثم لم تزل في صحابته من بعده يأخذها الناس عنهم.

وقال: حدّثني علي بن عبد الصمد، قال: حدّثنا محمد بن الهيثم المقرئ، قال:

حدّثنا موسى بن داود، عن حفص، عن عمران، عن الأعمش، قال: أدركت الكوفة وما قراءة زيد فيهم إلا كقراءة عبد الله فيكم اليوم ما يقرؤها إلا الرجل والرجلان [كتاب السبعة 67] .

وقال: «فلم تزل قراءة عبد الله بالكوفة لا يعرف الناس غيرها، وأول من أقرأ بالكوفة القراءة التي جمع عثمان رضي الله تعالى عنه الناس عليها أبو عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله بن حبيب، فجلس في المسجد الأعظم ونصب نفسه لتعليم الناس القرآن، ولم يزل يقرئ بها أربعين سنة، فيما ذكر أبو إسحاق السبيعي إلى أن توفي في ولاية بشر بن مروان.

وكانت ولاية بشر بن مروان سنة ثلاث وسبعين. [كتاب السبعة 68] .

وكان أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن، وعرض على زر بن حبيش، فيما حدّثني به عبد الله بن محمد بن شاكر، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا أبو بكر بن عياش، قال: قال لي عاصم: ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي، وكان أبو عبد الرحمن قد قرأ على علي رضي الله تعالى عنه، وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن، فأعرض على زر بن حبيش، وكان زر قد قرأ على عبد الله. قال أبو بكر بن عياش: فقلت لعاصم: لقد استوثقت. [كتاب السبعة 70] .

وكان عاصم متقدما في زمانه مشهورا بالفصاحة، معروفا بالإتقان، وإلى قراءة عاصم صار بعض أهل الكوفة، وليست بالغالبة عليهم. لأن أضبط من أخذ من عاصم أبو بكر بن عياش فيما يقال لأنه تعلمها منه تعلما خمسا خمسا. وكان أهل الكوفة لا يأتمون في قراءة عاصم بأحد ممن يثبتونه في القراءة عليه إلا بأبي بكر بن عياش. وكان لا يكاد يمكن من نفسه من أرادها منه، فقلّت بالكوفة من أجل ذلك وعز من يحسنها وصار الغالب على أهل الكوفة إلى اليوم قراءة حمزة بن حبيب الزيات. [كتاب السبعة 71] .

وعن أسانيد قراءة عاصم قال ابن مجاهد: «وما كان من قراءة عاصم بن أبي النجود عن أبي بكر بن عياش فإن عبد الله بن محمد بن شاكر أخبرني به، عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم من أول القرآن إلى خاتمة الكهف.

وأخبرني إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، عن أبيه، عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر، عن عاصم، بذلك من أول القرآن إلى آخره [كتاب السبعة 94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت