فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 387

«ستقيمه العرب بألسنتها، ومن هنا نستكشف أن هدف عثمان لم يكن إلا كتابة النص القرآني

ليكون نصا رسميا للمسلمين عامة ولم يقصد القراءات، فكان همه وحدة النص لا وحدة القراءة».

أما عن طبيعة اللحن فتذكر رواية السجستاني (ت 316هـ) عن الطائي قال: «لما أتى عثمان رضي الله عنه بالمصحف رأى فيه شيئا من لحن فقال: لو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا» [المصاحف 33] .

وهذه الرواية تفضل إملاء هذيل وكتابة ثقيف ولا يعرف لهذا التفضيل من سبب فإن الاختلاف بين القبائل عادة لا يكون إلا باللهجات دون الكتابة، لأميتها غالبا مع أن اللحن في الكتابة إن حصل فيكون خطأ في كل من المملي والكاتب معا لأن الكاتب تابع للمملي عادة مع أن التعليل بتعدد القبيلة لكل من الكاتب والمملي لا يرفع اللحن عادة، بل اللحن إنما يرتفع لو كانا من قبيلة واحدة يضبط بينهما التفاهم. وكيف كان فقد حددت رواية السجستاني موارد اللحن بأربعة أحرف:

قال: «عن سعيد بن جبير قال: في القرآن أربعة أحرف لحن {وَالصََّابِئُونَ} [المائدة:

69] {وَالْمُقِيمِينَ} [النساء: 162] {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصََّالِحِينَ} [المنافقون: 10] و {إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ} [طه: 63] [المصاحف 33] .

وأيضا عن أبي خالد قال: قلت لأبان بن عثمان كيف صارت {لََكِنِ الرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلََاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكََاةَ} [النساء:

162]ما بين يديها وما خلفها رفع وهي نصب؟ قال: اكتب؟ قال اكتب المقيمين الصلاة فكتب ما قيل له [المصاحف 33] .

وهذه الرواية المحددة للحن بالإعراب في هذه الآيات ساقطة لأن قواعد الاعراب إنما حصلت في عصر متأخر عن عهد عثمان وعن عهد الرسالة وعصر القرآن، فإخضاع النص القرآني للقواعد المتأخرة لا يصح. بل الحل اما التوجيهات النحوية التي ذكرها النحاة من القطع في الصفات أو القول بأن هذا النوع من الأسلوب كان سائدا قبل تحقق وتأصل قواعد الاعراب والنحو، وهذا دليل على أصالة القرآن وانه لم يكن متأثرا بالنظريات المتأخرة فإن النحو استمد أصوله مما روي من اللغة العربية وليس فيها أوثق من النص القرآني من شيء.

والوجوه المختلفة في النص القرآني لا يمكن أن توصف بالغلط واللحن لأنها كتبت قبل أن تتحدد قواعد الخط وقواعد النحو فلا يمكن أن تجعل قواعد الخط المتأخرة وقواعد النحو المتأخرة مقياسا لما تقدم عليها تاريخيا.

كما روى السجستاني (ت 316هـ) موارد الخلاف بين مصحف عثمان الخاص ومصحف المدينة كالآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت