قال القاسمي عن اختلاف مصاحف الإمام نفسه: «ثبتت أحرف في بعض المصاحف العثمانية المرسلة إلى البلاد المتقدمة لم توجد في البقية فاتبع أئمة كل مصر منها مصحفهم
فمن ذلك قراءة ابن عامر: (قالوا اتخذ الله ولدا) [البقرة: 116] بغير واو في البقرة و (بالزبر وبالكتاب) [آل عمران: 184] بزيادة الباء في الاثنين ونحو ذلك فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي وكقراءة ابن كثير: (جنات تجري من تحتها الأنهار) [التوبة: 100] في الموضع الأخير من سورة براءة زيادة (من) فإن ذلك ثابت في المصحف المكي وكذلك: (إن الله الغني) في [الحديد: 24] بحذف (هو) وكذا: (سارعوا) [آل عمران: 133] بحذف (الواو) وكذا (منهما منقلبا) بالتثنية [الكهف: 36] إلى غير ذلك من مواضع كثيرة في القرآن اختلفت المصاحف فيها فوردت القراءة على أئمة تلك الأمصار في موافقة مصحفهم كذا في النشر» [تفسير القاسمي 1/ 297] .
قال الزرقاني: «وإنما كتبوا مصاحف متعددة، لأن عثمان رضي الله عنه قصد إرسال ما وقع الإجماع عليه إلى اقطار بلاد المسلمين، وهي الأخرى وكتبوها متفاوتة في إثبات وحذف، وبدل وغيرها، لأنه رضي الله عنه قصد على الأحرف السبعة. وجعلوها خالية من النقط والشكل، تحقيقا لهذا الاحتمال فكانت بعض الكلمات يقرأ رسمها بأكثر من وجه عند تجردها من النقط والشكل نحو «فتبينوا» من قوله تعالى: {إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] فإنها تصلح «فتثبتوا» عند خلوها من النقط والشكل وهي قراءة أخرى، وكذلك كلمة «ننشرها» من قوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظََامِ كَيْفَ نُنْشِزُهََا} [البقرة: 259] فإن تجردها من الشكل كما ترى يجعلها صالحة عندهم أن يقرءوها «ننشزها» بالزاي، وهي واردة أيضا، وكذلك كلمة «اف» التي ورد أنها تقرأ بسبعة وثلاثين وجها. [مناهل العرفان 1/ 251] .
وفي هذا الكلام نظر من وجوه وذلك:
أولا: أنه لا دليل على أن الخليفة عثمان رضي الله عنه قصد اشتمال المصاحف على الأحرف السبعة حيث لا يوجد مصدر يصرح بذلك فكلامه دعوى بدون دليل.
ثانيا: أن الأحرف السبعة المدعاة ليست في كل كلمة من القرآن الكريم.
ثالثا: أن خلو النص من النقط والشكل لم يكن مختصا بالقرآن بل في كل مكتوب من ذلك العصر قبل أن تتطور الكتابة إلى أشكالها المتقدمة اليوم.
رابعا: أن الخلاف بين قراءة (فتبينوا) و (فتثبتوا) خلاف في القراءة في النص المحتمل لذلك و (اف) التي تقرأ بسبعة وثلاثين وجها تزيد على عدد السبعة المدعاة.