فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 387

اختلف الأعلام في أن رسم المصحف توقيفية بمعنى أنه لا يجوز كتابة المصحف بغير هذا الرسم أو أنه غير توقيفي.

وذهب الزركشي (ت 797هـ) إلى أنه توقيفي وقال: «كان هذا في الصدر الأول، والعلم حيّ غض، وأما الآن فقد يخشى الالتباس، ولهذا قال الشيخ عز الدين عبد السلام:

لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة لئلا يوقع في تغيير من الجهّال: ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه، لئلا يؤدّي إلى دروس العلم، وشيء أحكمه القدماء لا يترك مراعاته لجهل الجاهلين ولن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة. وقد قال البيهقي في شعب الإيمان: من كتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على حروف الهجاء التي كتبوا بها تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يغير مما كتبوه شيئا، فإنهم أكثر علما، واصدق قلبا ولسانا، وأعظم أمانة منّا فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم، وروى بسنده عن زيد قال: القراءة خير، [البرهان 1: 379] .

وتطرف في الموضوع الشنقيطي (1363هـ) حيث قال: «ان الكلام القديم سرا وللكتابة دخلا في ذلك فمن كتبه بحاله فقد أداه بجميع أسراره وإلا فقد نقص من سره وجاء بكلمات من تلقاء نفسه والذي حملنا على هذا أن جماعة من العلماء ترخصوا في الرسم وقالوا أنه اصطلاحي ولذلك لا يجب أن يكون محصورا على حد مخصوص بل يجوز كتبه على كل وجه سهل وبالهجاء الأول والمحدث بعده لأن الخطوط علامات تجري مجرى الرموز والإشارات فكل رسم دل على كلمة صح كتبها به وهذا غلط فاحش لما علمت اه ولكن خطه معجز لم تهتد إليه عقول العرب [ايقاظ الأعلام 37] .

وزاد الشنقيطي (ت 1363هـ) : «المراد بخط المصاحف هو الخط الذي أجمع الصحابة عليه كما ذكره الجزري في النشر وكذا غيره لا ما طبع بالمطابع الاستانبولية أو غيرها بل أكثرها مخالف لرسم المصاحف العثمانية لا سيما في حذف الألفات المتوسطة مثلا ونحوها فلا تكاد تجد ألفا محذوفا فيها نحو «العلمين» و «مسلمت» وشبههما مع تصريح أهل القرآن كافة بحذفهما ونحوهما وإجماعهم على حذف نحو ذلك [ايقاظ الأعلام 17] .

أقول: «ليت شعري إذا كان رسم ما طبع مخالفا لرسم المصاحف العثمانية فما هي المصاحف العثمانية إذا» ؟

قال ابن الجزري (ت 833) في أبواب الهجاء من كتب العربية، وأكثر خط المصاحف موافق لتلك القوانين لكنه قد جاءت أشياء خارجة عن ذلك يلزم اتباعها ولا يتعدى إلى سواها منها ما عرفنا سببه، ومنها ما غاب عنا، وقد صنف العلماء فيها كتبا كثيرة قديما وحديثا [2/ 138] .

قال الأردكاني: «عن الكسائي أنه قال في خط المصحف عجائب وغرائب تحيّرت فيها عقول العقلاء وعجزت عنها آراء الرجال البلغاء وكما أن لفظ القرآن معجز فكذلك رسمه خارج عن طوق البشر والحكمة في الرسم أن لا يعتمد القارئ على المصحف بل يأخذ القرآن من أفواه الرجال الآخذين عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالسند العالي [نثر المرجان 1/ 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت