واتهم الشيعة بالقول بالتحريف من غير فرق المسلمين، قال ابن حزم: دعوى الشيعة على التحريف ليست حجة لأن الشيعة غير مسلمين [الملل والنحل 2/ 78و 4/ 182الطبعة الأولى] . وقال أبو المظفر الأسفراييني: «ان جميع من ذكرناهم من فرق الإمامية متفقون
على تكفير الصحابة ويدّعون أن القرآن قد غير عما كان ووقع فيه الزيادة والنقصان من قبل الصحابة ويزعمون أنه قد كان فيه نص على إمامة علي فأسقطه الصحابة منه ويزعمون أنه لا اعتماد على القرآن الآن». [التبصير في الدين 34] .
وعلى النقيض الشيعة يتبرءون من هذا الاتهام.
قال الصدوق (ت 381هـ: من نسب إلينا نحن الشيعة القول بنقص القرآن فقد كذب لأننا لا نقول بذلك قط» [رسالة الاعتقادات ص 1] .
وعن الشريف المرتضى (ت 433هـ) أنه كان يكفّر من زعم أن القرآن بدّل أو زيد فيه أو نقص عنه، وكذا كان صاحباه أبو القاسم الرازي وأبو يعلى الطوسي نقل ذلك ابن حجر العسقلاني [لسان الميزان 4/ 223] .
قال الطبرسي (548هـ) : «وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرا ونقصانا والصحيح من مذهبنا خلافه» [مجمع البيان 1/ 15] .
وكذّبه الآلوسي (ت 1270هـ) في تفسيره قائلا: «نسبة ذلك إلى قوم من حشوية العامة الذين يعنى بهم أهل السنة والجماعة فهو كذب أو سوء فهم، لأنهم أجمعوا على عدم وقوع النقص فيما تواتر قرآنا كما هو موجود بين الدفتين اليوم، نعم أسقط زمن الصدّيق ما لم يتواتر وما نسخت تلاوته، وكان يقرأه من لم يبلغه النسخ، وما لم يكن في العرضة الأخيرة، ولم يأل جهدا رضي الله تعالى عنه في تحقيق ذلك، إلا أنه لم ينتشر نوره في الآفاق إلا زمن ذي النورين» [تفسير الآلوسي 1/ 45] .
أقول: وغريب تكذيبه فإن ما ذكره من الإجماع على عدم وقوع النص فيما تواتر قرآنا كما هو موجود بين الدفتين اليوم حاصل من جميع المسلمين سنة وشيعة بلا خلاف وإنما الكلام فيما لم يتواتر قرآنا فيما روي بروايات آحاد من الفريقين سنة وشيعة.
ونظرة فاحصة إلى موارد التحريف المدّعاة في القرآن الكريم توقفنا على أن القول بالتحريف يستند إلى روايات آحاد رويت في كتب الحديث من السنة والشيعة معا ويجب دراستها بروح موضوعية، وقد فصلت ذلك في رسالة نفي التحريف والتصحيف. وتحليلها يوقفنا على أنها جميعها أخبار آحاد لا يمكن أن تعارض النص القرآني المتواتر فهي إما مختلقة أو ضعيفة مردودة.
فالروايات التي أوردها المحدث النوري وغيره من المحدثين السنة والشيعة لا تخلو من وجوه خمسة: